شركة أديداس العالمية

شركة أديداس العالمية، شركات عالمية تستحق الإضاءة عليها، ما هي شركة أديداس، نشأة شركة الأخوين داسلر، الانطلاقة والتوسع، الشقاق الكبير بين الأخوين داسلر وولادة

  • 209 مشاهدة
  • May 08,2022 تاريخ النشر
  • الكاتب طارق منير ناصر الدين
  • ( تعليق)
شركة أديداس العالمية

المحتوى

 

شركة أديداس العالمية

شركات عالمية تستحق الإضاءة عليها

ما هي شركة أديداس؟

نشأة شركة الأخوين داسلر

الانطلاقة والتوسع

الشقاق الكبير بين الأخوين (داسلر)، وولادة أديداس

انطلاقة شركة أديداس وتطورها

وفاة آدولف وبيع شركة أديداس

أديداس وشركاتها الفرعية.

شركة أديداس اليوم

 

 

شركة أديداس العالمية

 

شركات عالمية تستحق الإضاءة عليها

 

من خلال توجُّه منصة أجراس العالمي، ولاهتمامها بكل ما هو خلاق ومنتج، ومن أهم هذه الاهتمامات لدى المنصة تسليط الضوء على أهمِّ الشركات العالميَّة العملاقة، التي غيَّرت من شكل العالم الحديث، ولعلَّ من أهم تلك الشركات هي شركة أديداس العالميَّة وشركاتها الفرعيَّة.

 

ما هي شركة أديداس؟

شركةٌ عملاقةَ ولِدتْ من حلمِ أخوين صنعا من المستحيل مجداً وتميُّزاً، وبعد نشوب الحرب العالمية الثانية خرجت الشركة منتصرة من بلدٍ مهزوم دمر كل ما فيه، ولكن عانت من تقلباتٍ وتناقضاتٍ وخصومات بين الأخوين، فتحولت إبان الحرب العالمية الثانية لشركة للتصنيع الحربي وإنتاج الصواريخ المضادة للدبابات، وساندت نجوماً رياضيين ودَعمتهم بالمالِ والدعايةَ.

 

إنها شركة أديداس الألمانية (Adidas)، ثاني أهم شركات العالم بعد شركة  "نايكي" في تصنيع الملابس والمعدات الرياضيَّة، تُنافسُ على الصدارة دوماً لتتربعَ على عرشِ الشركات الرياضية اليوم كما كانت في الماضي السابق، وهي داعمٌ وممولٌ لكبرى الأندية العالمية في كرة القدم والسلة والتنس والغولف والركبي، شعارها الرسمي "ليس هناك مستحيل".

وكما عودناكم دائماً الأعزاء القرَّاء أن نكشف لكم خفايا واسرار أعرق الشركات العالمية، لنبحر اليوم في التاريخ، ونسرد معاً رواية أديداس؛ الشركة التي لا تعرف المستحيل.

 

 

نشأة شركة الأخوين داسلر

في بلدةٍ صغيرة تدعى (هرزوج نيروخ) من الريف الألماني في مدينة (بافاريا)، ولدتْ الشركة في ثلاثينياتِ القرنِ الماضي، وبدأ سيط أحذية داسلر بالانتشار حول العالم، أطلق عليها في البداية اسم (شركه الأخوين داسلر لصناعه الأحذية الرياضية)، حيث بدأت كشركة تصنيع أحذية رياضيَّة، وتأسَّست على يد الأخوين (داسلر)، وهما (أدولف  داسلر، و رودولف داسلر).

كان أدولف الأخ الأصغر، وكان بارعاً في صناعه الأحذية الرياضية، أمَّا الأخُ الكبير رودلف فكان مميَّزاً ومتخصِّصاً في الترويج والبيع والتسويق.

 

 

شركة أديداس، الانطلاقة والتوسع

من كراجٍ صغير ومطبخٍ في البيت، بدأ الأخوين بصناعة عدد بسيط من الأحذية وبيعها في القرية والمدينة، ما لبث الأخوين إلى أن ذاعَ سيطهما في كلِّ بافاريا، وحينها أسَّسا معملاً متخصِّصاً، وكانت الانطلاقة نحو عموم ألمانيا.

مع التوسع  الكبير؛ بدأت الخلافات بين الأخوين في طريقة الإدارة والتصنيع، ناهيك عن شكل التحالفات التي كان على الأخوين أن يسلكاها في ألمانيا وقتها، ولا سيما أنَّها كانت قابعةً تحتَ سيطرةِ النظام النازي حينها.

 

كانَ الأخُ الأكبر مُتحمساً للعمل مع النازيين لحمايةِ مصالحهِ وعمله، ولكن آدي كان لا يأبه كثيراً بالسياسة كأخيه، مِمَّا وسَّع الخلاف بين الأخوين، وزادت الفجوة اتساعاً بعد زواج أدي من فتاة جميلة لا يتجاوز عمرها السادسة عشر وقتها، وتقول بعض الشائعات أنَّ رودولف، الأخ الأكبر أقام علاقة غير شرعيَّة معها، وأنجب منها طفل، حيث علمت زوجته بذلك ونشبت الخلافات العائلية، وبدأ الأخوين بالنزاعات على كثيرٍ من التفاصيلِ التي أطاحت بالشراكة بين الأخوة.

 

 

الشقاق الكبير بين الأخوين داسلر، وولادة شركة أديداس

 

مع تفاقمِ الخلافاتِ الحادَّة بين الأخوين داسلر، وصلَ الإثنين لقرارٍ حاسمٍ حول فكِّ الشراكة بينهما وإغلاقِ المعمل، وإلغاء الشركة نهائيَّاً.

تمَّ إغلاق الشركةُ، وقامَ بعدها الأخ الأكبر رودولف بتأسيس شركته الخاصَّة به، وأطلق عليها اسم (بوما)، وهي اليوم شركة بوما العملاقة، وفي الضفَّة المقابلة من القرية، قام الأخ الأصغر أدولف بتأسيس شركته الخاصَّة به، والتي أسماها (أديداس)، وهي اختصار لاسمه الأوَّل (آدي)، وأوَّل حروف من اسم عائلته (داسر).

 

انطلاقة شركة أديداس وتطورها

 

بعد انفصال الأخوين، غدا آدي الرئيس التنفيذي لشركة أديداس، واشتعلت المنافسة بين الأخوين، فكانت أهمَّ خطوة قام بها الأخوين هو الدعاية لأحذيتهم من خلال مشاهير الرياضيين في ذلك الوقت، وهذا ما فعلوه مع العدَّاء الرياضي الأمريكي (أوينز)، الذي فاز في أولمبياد عام 1936م، والذي أغضب الألمان النازيين حينها من شركة الأخوين داسلر، لأنَّهم قاموا بدعم الأمريكي وألبسوه حذائهم.

 

 ولكن الحدث  أعطى الشركة شهرةً عالمية، وأنقذها من الإغلاق بعد أن سقطت ألمانيا النازيَّة، ودخول دول الحلفاء إلى ألمانيا، والتي قرَّرت حينها أمريكا - التي وصلت للقسم الغربي من ألمانيا ودخلت بافاريا- أن تدمِّر كل البنية التحتيَّة التي تعتمد عليها النازيَّة، وكان المعمل حينها معرَّضاً للإغلاق لولا ذكاء زوجة آدي التي عرضت لهم صور العدَّاء الأميركي أوينز وهو يلبس من أحذية الشركة، وكيف أنَّ هتلر غضب وأمر بمعاقبة الشركة لدعمهم الأمريكي.

استمرَّت السياسة الجديدة في عالم التسويق التي لم يسبقهما عليها أحد من خلال الدَّعم الرياضي للمشاهير الرياضين، أو الأندية للتسويق لأحذيتهم، وبالفعل استطاع رودولف أن يعقد صفقةً هي الأهم له مع الجوهرة السوداء بيليه، وذلك حين ألبسه من إنتاج شركته (بوما).

 

أما القفزة النوعيَّة التي استطاع أن يحققها آدي وشركته أديداس هي تعاقده مع المنتخب الألماني في كأس العالم عام 1954م، والذي كان لأحذية أديداس الأثر العظيم بفوز المنتخب الألماني في النهائي ضدَّ منتخب هنغاريا، وكان نهائيَّاً ممطراً والأرض طينيَّة.

 

 وهنا كانت عبقرية أديداس التي صنعت حذاءً رياضيَّاً لكرة القدم مزوداً ببراغي يُمكن تركيبها وتبديلها بأنواع مختلفة حسب طبيعة الأجواء وأرضيَّة الملعب، وبالفعل أحرزت ألمانيا حينها كأس العالم، وأخذت أديداس وحذائها الشهير يكتسح العالم والأندية الرياضيَّة، وحينها أصبحت الشركة الأهم في العالم في المبيعات والانتشار، وارتبطت الشركة بين الرياضيين بمفهوم الفوز والتميُّز، ناهيك عن جودة تصنيعها بالفعل.

 

وفاة آدولف وبيع شركة أديداس

 

ظلَّ هذا الاكتساح العالمي للشركة والتطور يتزايد سنةٌ بعد سنة، وصولاً لعام 1978م، ففي هذا العام توفي آدولف داسلر المبدع الذي أسَّس أهم شركة رياضيَّة في العالم، والتي شكلت نقطةً فارقة في الصناعات الألمانيَّة بُعيدَ الحرب العالمية الثانية.

 

أدّى وفاة آدي إلى حدوث الكثير من التغيرات، ولكن الشيء الوحيد الذي بقي بعد وفاته خصومة شركته مع شركة (بوما)، ومنافستها الشديدة لها، ثمَّ ما لبثت أن بيعت الشركة عام 1989 لرجل الأعمال المعروف وصاحب نادي مارسيليا في السابق الفرنسي (برنار تابي)، ويمتاز تابي بذكائه الحاد، فقد عُرف عنه شرائه للشركات المأزومة وذات الشهرة العالية، بحيث يُعيد هيكلتها للانطلاق من جديد، وبما أنَّ شركة أديداس بعد موت آدولف داسلر قد تأثَّرت، فكان بيعها هو الحل الأمثل لأصحابها، وما لبث برنار أن نقل شركة أديداس الى آسيا، مستغلاً اليد العاملة الرخيصة والمواد المتوفرة بثمنٍ أرخص، ليكون للشركة إنتاجاً أكبر، وتتوسَّع اكثر بتكاليف أقل.

 

انتقلت ملكية شركة أديداس لأكثر من مالكٍ في فترة التسعينات، فبعد أن توسَّعت الشركة بشكلٍ كبيرٍ في أسواق كثيرة في قارتي إفريقيا وآسيا بفضل صاحبها الجديد، إلا أنَّ برنار لم يوقف الشركة على قدميها بسهولة، فقد استدان قرضاً كبيراً من البنك الفرنسي التابع للدولة، وهو بنكُ (كريدي ليونيه)، ولم يتمكن برنار من سداد القرض، فأقدمَ البنك على بيع شركة (أديداس) إلى رجل الأعمال (روبرت لويس)، والذي يعتبر من أشهر مطوري الشركة، وهو صديق برنار، ولم يقبل الأخير ببيع الشركة لصديقه من قبل البنك، حيث شعر أنَّ البنك قد خدعه وفرض عليه البيع، ولكن جرى الأمر، وتحوَّلت الشركة إلى المزاد، وبيعت أسهمها لسداد القرض.

 

الشركات الفرعيًّة التابعة لأديداس

 

 بعد شراء لويس لشركة أديداس واستقرارها، عادت للنمو والتطوُّر، ودخلت في عصرٍ جديد من الصناعات والتوسُّع في الإنتاج، فلم تقتصر على الألبسة الرياضيَّة والأحذية، بل تعدا إنتاجها نحو العطور والساعات الفاخرة والألبسة، إضافةً للمعدات الرياضيَّة لمختلف أنواع الرياضات العالميَّة، ولم تقتصر على الإنتاج والبيع، بل أخذت بابتلاع شركات ضخمة في عالم الإنتاج الرياضي.

 

فقد استولت على مجموعة سالمون العالميَّة لإنتاج ألبسة (رياضة الركبي)، وأصبحت الشركة من شركات أديداس الفرعيَّة باسم شركة (أديداس سالمون)، ثمَّ ما لبثت أن ابتلعت شركة (تايلور ماد غولف) العالميَّة لصناعة كل معدَّات الغولف، وضمتها لشركاتها الفرعيَّة بشكلٍ رسمي، ولم تقف أديداس عند هذا الحد، فقد قامت بالاستيلاء على كل أسهم شركة (ماكس فلي)، وضمتها لشركاتها الفرعيَّة. 

 

أمَّا الصفقة العملاقة التي أقدمت عليها أديداس كانت عام 2005، حينما قامت الشركة بشراء منافستها البريطانية شركة (ريبوك)، وذلك بمبلغ وقدره 3.8 مليار دولار.

 

وهكذا تمكنت شركة أديداس من إبعاد أهم الشركات الرياضَّة عن سوق المنافسة، وضمتها تحت الشركات الفرعية التي تتبع لها، ولم تكتفي الشركة بهذا التوسُّع، حيث بدأت تحلم بالتربُّع على عرش السوق العالمي، وبناء إمبراطوريَّة رياضية لم يعرف قبلها التاريخ.

 

شركة أديداس اليوم

 

تُعتبر أديداس اليوم الشركة الأولى دون منازع في كل قارَّة أوربا، وتنافس على عرش المرتبة الأولى عالميَّاً مع شركة (نايك)، وربَّما ستكتسحها في يومٍ قريب والله أعلم.

ومن أهم مشاريع أديداس اليوم مشروعها القديم الجديد مع المصمّمة العالمية الإنكليزية (ستيلا مكارتني)، حيث قامت بتوقيع شراكة طويلة الأمد مع أديداس تقضي بإنتاج ملابس رياضيَّة للنساء، سُميت (أديداس ستيلا مكارتني)، وتلقى إقبالاً عالميَّاً بين النساء في جميع أنحاء العالم.

 

وقَّعت أديداس اتفاقاً مع الرَّابطة الوطنيَّة لكرة السلة في أمريكا، وينص هذا الاتفاق على جعل أديداس المتعهّد الرَّسمي لملابس الفريق الوطني وزيِّه الرسمي، وبهذا تكون أديداس قد انتزعت من نايكي امتيازات مُهمَّة في قلب أمريكا، إضافةً إلى أنَّ أديداس تُعتبر المورِّد الرئيسي لجميع معدَّات وكرات الدَّوري المُمتاز الأمريكي لكرة السلة للمحترفين، لتحل مكان شركة (ريبوك) التي أصبحت أحدى شركاتها الفرعيَّة بعد دمجها معها.

 كما ترعى عدداً هائلاً من اللاعبين المشاهير، والنجوم ذوي الصف الأوَّل في كل أنواع الرياضات حول العالم.

 

تقوم شركة أديداس اليوم من خلال شراكتها وتعاونها المستمر مع الاتحاد الدولي لكرة القدم العالمي، بتصميم الكرات المخصَّصة لكرة القدم والسلة والتنس والغولف والركبي واليد، والكرات التي تُستخدم في بطولات العالم القاريَّة والأوروبيَّة، والأهم من هذا هي المصمِّم الأوَّل ومنتجة (كرة كأس العالم).

 

وفي النهاية تُعد شركة أديداس شركةً متعدِّدة الجنسيات، وهي على مستوى عالي من المصداقية والاحترام لكل الأسواق والمجتمعات دون تمييزٍ عنصري أو سياسي، فهي شركة أثبتت احترامها لنفسها ولجمهورها، ولم تكن في يومٍ من الأيَّام ذات لونٍ سياسي، فهي تدعم فرقاً أميركيَّة وعربيَّة وصينيَّة وروسيَّة في الوقت ذاته، وبذات الزخم، وتستحق هذه الشركة أن تكون الأولى دون منازع.

 

مقالات متعلقة في منوعات وتسليه