هل الحب من القلب أم من العقل ؟!

هل الحب من القلب ام العقل الحب يبدأ من العقل وليس القلب، لأنه يدرك الانجذاب عندما يبدأ بين طرفي العلاقة، ويترجمه إلى إشارات يرسلها أولًا للقلب فتبدأ التغيرات .

  • 415 مشاهدة
  • Aug 26,2021 تاريخ النشر
  • الكاتب Sahar Shahatit
  • ( تعليق)
هل الحب من القلب أم من العقل ؟!

هل الحب من القلب أم من العقل ؟!

كثيراً ما نسمع فُلان يقول لحبيبته " أنتِ في قلبي" أو " أحبك من أعماق قلبي " ؛ نعم القلب أساسي لبقاء الإنسان حيّاً فهو من يضخُّ الدم و يساعد على تدوير الأوكسجين في جميع أنحاء جسمِنا . فالذات ليست مجرد كيان نفسي، بل هي بنية جسم متعددة الأوجه أيضاً ! لديها أيدي، أقدام، أعضاء تناسلية، رأس، إلخ...

 

لقد اكتسب جزءان من الجسم ـ الرأس والقلب ـ أهمية نفسية خاصة طيلة تاريخ الحضارة الغربية. بالإضافة إلى ذلك ، من المعروف أن رمز القلب هو محور الثّقافة الشعبيّة ..لكن هل هذا يعني أن العضو الدموي الموجود منتصف صدورنا يرمز إلى كل ما نشعر به تجاه الحُب ؟!!

 

 

كبداية هل فكرت يوماً كيف يمكن للحب أن يؤثر عليك ؟

يمكن للحب أن يؤثر عليك من خلال التغيرات الدماغية التي يحدثها  على مزاجك وسلوكك عندما تكون هذه المشاعر جديدة، ولكن بعض التأثيرات تمتد لفترة طويلة بعد أول مرة من الحب، وتستمر في تعزيز التزامك مع مرور الوقت.

 

 وهنا نلقي نظرة على بعض التأثيرات الرئيسية:

- الفرح و هو أهم شعور تشعر به عندما تقضي الوقت مع الشخص الذي تحب (أو تراه  أو تسمع اسمه)
يمكنك تتبع هذا التأثير الطبيعي للوقوع في الحب مرة أخرى إلى الناقل العصبي للدوبامين.  يعتمد نظام المكافأة في دماغك على هذه المادة الكيميائية المهمة لتعزيز السلوكيات الممتعة، بما في ذلك:

- الأكل

- الاستماع إلى الموسيقى

- ممارسة الجنس

- رؤية الناس الذين تحبهم

 

وإن مجرد التفكير في الهدف من عواطفك يكفي لتحفيز إطلاق الدوبامين، فيجعلك تشعر بالحماس والتلهف إلى القيام بكل ما يلزم لرؤية من تحبها .  وبعد ذلك، عندما تراها في الواقع، "يكافئك" دماغك بالمزيد من الدوبامين، الذي تعتبره متعة شديدة.  يُعتقد أنّ هذه الدورة تلعب دوراً هاماً في سلوك التزاوج. والشعور الجيد عندما تقضي الوقت مع الشخص الذي تحبه يزيد من احتمال استمرارك في ذلك.  من منظور بيولوجي بحت، هذه خطوة أولى مهمة في عملية اختيار رفيق مثالي للتناسل معه.

 

 هل الشخص الذي تحبينه في مقدمة أفكارك؟  ربما تفكر بهم كثيراً لدرجة أنهم قد بدأوا بالظهور في أحلامك.

 هذا يرتبط جزئياً بدورة الدوبامين التي تكافئ هذه الأفكار الإيجابية، ولكن أبحاث عام 2005 تقترح أنه يمكنك أيضاً شكر جزء آخر من دماغك: القشرة الحزامية الأمامية.

 وقد ربط الخبراء هذه المنطقة من الدماغ بسلوكيات الوسواس القهري، الأمر الذي يمكن أن يفسر لماذا تبدو شدة وتواتر افكارك وكأنها تزحف الى مستوى الهوس.

 ومع ذلك، عندما تقع في حب شخص ما للمرة الأولى، من الطبيعي أن يكون هذا الشخص هو الموضوع الرئيسي في ذهنك. ويمكن أن يقوّي ذلك رغبتك في قضاء الوقت معه.  وذلك من شأنه أن يعزز لبناء علاقة سليمة وناجحة فيما بينكم .

 

 أيضاً  يرتبط الحب الدائم باستمرار بمستويات أقل من التوتر.

إذ أن المشاعر الإيجابية المرتبطة بإنتاج الاوكسيتوسين والدوبامين يمكن ان تساعد على تحسين مزاجك. وتشير الأبحاث التي أجريت في عام 2010 أيضاً إلى أن الأشخاص العزاب قد تكون لديهم مستويات أعلى من الكورتيزول، هرمون الإجهاد، من الأشخاص في العلاقات الملتزمة.أما بالنسبة للديرة في الحب،في حين أن الناس يميلون الى اعتبار الغيرة شيئاً سيئاً، فهي عاطفة طبيعية تساعدكم على الاهتمام أكثر بحاجاتكم ومشاعركم. 

 

 وبكلمات أخرى، قد توحي الغيرة التي أثارتها المحبة أن لديك التزاماً قوياً تجاه رفيق زواجك ولا تريد أن تخسره.  فالغيرة قد تخلف في الواقع تأثيراً إيجابياً على علاقتكما من خلال تعزيز الترابط والتعلق ــ ما دمتما تستخدمان ذلك بحكمة، فعندما تلاحظ مشاعر الغيرة، ذكّر نفسك دائماً أنها طبيعية.

 

لنبدأ بالتعرف على الحب و من أين يأتي الشعور به !

ليتعرف الأطباء أكثر عن الحب عندما أجروا  أول عملية ناجحة لنقل القلب سأل أحدهم المريض الذي نقل القلب له فيما إذا أحبَّ حبيبة الشخص الذي أعطاه قلبه لينصدم الطبيب بأن جوابه كان لا كما أخبره أنه لا يعرفها من الأصل فكيف له أن يحبها !.

 

عند البشر  هنالك أربع مناطق صغيرة في الدماغ يقول بعض الباحثين أنها تشكل دائرة من الحب ، كما عمِل الفريق على عزل تلك المناطق بأسماء غير رومنسية وهي ( VTA , نواة الرفاء ، الشاحبة البطنية و النواة المتكئة ).

كانت ال VTA على شكل دمعة ، عندما تمّت عملية  التصوير بالرنين المغناطيسي للأشخاص الجدد الواقعين في الحُب مع عرض صور لأحبائهم ..لاحظ الأطباء أن ال VTA أضاءت!

 

فما هو تعريف ال VTA طبيا ؟!

يعد ال VTA جزءاً من نظام المكافأة الرئيسي في الدماغ ، كما تقول إحدى الباحثين "هذه هي الخلايا التي تصنع الدوبامين وترسله إلى مناطق مختلفة من الدماغ" .. "يتم تنشيط هذا الجزء من النظام لأنك تحاول الفوز بأكبر جائزة في الحياة - شريك التزاوج"

 

و ماذا عن الذين يقولون لقد كسر الحب قلبي ؟؟

يُقال أن الحب يعمل كيميائياً في الدماغ مثل إدمان المخدرات . لذلك قام العلماء بدراسة أدمغة الأشخاص الذين يعانون من الحزن مؤخراً بسبب الحب فوجدوا نشاطاً إضافياً في النواة المتكئة ، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالإدمان. كما استهدفت أحدث فحوصات الدماغ التي أجراها فريق طبّي الأشخاص المتزوجين منذ حوالي 20 عاماً والذين يقولون إنهم ما زالوا يمسكون بأيديهم ، وأنهم محبوبون مثل المتزوجين حديثاً ..

 

فوجد الفريق أنّه في هؤلاء الرجال والنساء ، أضاءت منطقتان أخريان من الدماغ ، إلى جانب منطقة VTA: الشاحبة البطنية ونواة الرفاء.  الشاحبة البطنية مرتبطة بالهرمونات التي تقلل التوتر. كما قال فيشر إن نواة الرفاء تضخ السيروتونين ، مما "يمنحك إحساساً بالهدوء". كما توصّل العلماء إلى أنّ أي شخص تقع عيناك عليه لمدة 90 ثانية متواصلة يبدأ عقله بتصنيف الشخص إما مقبول أو مرفوض و من هنا يبدأ الحب في حال تصنيفه مقبول .

 

هل ذلك يعني أن القلب لا علاقة له إطلاقاً بالحب ؟

بالطّبع القلب له علاقة بالحب ، إذ توجد علاقة وثيقة بين القلب و الدماغ , عندما تحبّ شخص ما يتعرف اللا وعي الخاص بك عليه ، ثم يقوم دماغك بإفراز مجموعة من الهرمونات كالدوبامين و السيرتونين _المسؤول عن المزاج_ هذه الهرمونات تشترك بخاصية واحدة وهي زيادة معدل نبضات القلب . لذا من اليوم وبعد قرائتك لهذا المقال يتوجّب عليكَ القول لمن تحب " أحبك من كل عقلي " بدلاً من "أحبك من أعماق قلبي" .

 

 

مقالات متعلقة في منوعات وتسليه