أين تقع مدينة بعلبك

اين تقع مدينة بعلبك، قصة مدينة بناها اهل السماء فسكنها اباطرة الأرض وغنتها فيروز، الموقع الجغرافي لبعلبك، أصل تسمية بعلبك، اساطير حول بعلبك، الاهمية التاريخية

  • 893 مشاهدة
  • Nov 29,2021 تاريخ النشر
  • الكاتب سلام نذير عزام
  • ( تعليق)
أين تقع مدينة بعلبك

أين تقع مدينة بعلبك

بعلبك: قصة مدينة بناها أهل السَّماء، فسكنها أباطرة الأرض، وغنتها فيروز

 

الموقع الجغرافي

في قلب العالم، لبنان، تأتي مدينة بعلبك التاريخيَّة، والمشهورة بآثارها الموغلة في عمق التاريخ، والتي تقع في شمال سهل البقاع ذي المحاصيل الزراعيَّة الغنيَّة، أي في الجهة الشرقية للبنان، لتكون شمال شرق العاصمة اللبنانيَّة بيروت، والتي تبعد عنها 80 كم.

 

تتوسط بعلبك نهر الليطاني أطول أنهار البلاد وأهمها، والذي يحدُّها من الشَّرق، فيما سلسلة جبال لبنان الشرقية والغربية من الشرق والغرب، ما أكسبها الموقع الاستراتيجي المميز، وجعلها غنية بالمحاصيل الزراعية المتنوعة، ساعد بذلك، غزارة نهرها، وامتداد سهلها، حيث تقدر مساحتها ب 37.420 كيلو متر مربع،  فيما ترتفع 1170 متر عن مستوى سطح البحر.

كما أنها تأتي كذلك على مفترق طرق بين ساحل البحر المتوسط، مع طريق بلاد الشام البري، ما جعلها مركزا تجاريا ومحجا دينيا هاما، وكذلك مقصدا سياحيا كبيرا في المنطقة، بالإضافة إلى طبيعتها المتنوعة.

وقد ذكرها الشعر عمرو بن كلثوم في معلقته الشهيرة، ألا فهبي بصحنك فأصبحينا، حيث يقول:

               وكأس قد شربت ببعلبك     وأخرى في دمشق وقاصرينا

 

أصل التسمية

تعدَّدت الأسماء والألقاب التي حملتها هذه المدينة التاريخيَّة، لتعاقب الحضارات على أرضها، وقد اختلف الروايات كذلك في أصل التسمية، فأحدها هو أن المنشأ فينيقي، "بعل" أي الإله، و "بك" بمعنى مدينة، لتصبح في النهاية مدينة الإله، وقد أتى ذكرها في التوراة باسم بعلبق، فيما أشير لها في الحقبة الرومانية باسم "هيليوبولس" والتي تأتي بمعنى مدينة الشمس.

أمَّا في العصر الأموي فقد تمت تسميتها بالقلعة، وقد حوَّلها القادة، إلى نقاط عسكرية، لكن العرب ظلوا على الاسم الذي عرفت به منذ القدم؛ وهو "بعلبك"، وقد استأنسوا بذلك من خلال ما تمَّ ذكره في قصائد الشُّعراء الأسبقين، حيث ذكرها عمرو بن كلثوم في معلقته التي تمت الإشارة إليها سابقا.
إضافةً لوجودها بقصيدة امرؤ القيس الذي قال:
          لقد أنكرتني بعلبك وأهلها     وجَوّاً فَرَوَّى نَخْلَ قيْسِ بْن شَمَّرَا

 

أساطير حول بناء بعلبك

منذ أن وجد الكون، وجدت معه بعلبك، بلاد الشمس، ومستراح الآلهة، فحتَّى الآن لم تتمكن أيَّة مخطوطة من تأكيد هويَّة من بنى هذه المدينة، فكما أنَّ أصل التسمية غير معروف، كذلك معرفة من بناها لم تتضح بعد، وكل المعلومات الوارد تصب بخانة التكهنات والتوقُّعات، وترجيح الفرضيات والاحتمالات ليس إلا، لكن لا حقيقة مطلقة تُعطي جواباً شافيا وكاملاً، ولهذا فقد حيكت العديد من الروايات والقصص والأساطير حتَّى، فإحداها ذهبت إلى أنَّ قابيل هو من بناها لتكون أوَّل مدينة في العالم، ومنهم من قال أنَّ الجبابرة هم من سكنها، قبل أن يُرسل الله الطوفان العظيم ويمحيهم، فيما أرجع كثيرين تلك الآثار المتبقية في المدينة لقصر النبي سليمان، وأنَّه قد شيَّد الهيكل للملكة بلقيس.
ويظل لغز ضخامة الحجارة في المباني المشيدة سرَّاً دارت حوله كذلك التكهنات الكثيرة، حيث حيكت بعض الروايات بأنَّها قد شًيِّدت لتكون مستراحاً للإله بعل بعد نزوله من السَّماء إلى الأرض.

 

القصة المتداولة لبناء المدينة 


إنَّ الفينيقيين هم الذين أنشأوا هذه المدينة، في العام 2000 قبل الميلاد، حيث بنوا معبداً لإله الشَّمس "يعل"، ومن هنا أتت التسمية، ليحتلَّها الإغريق بعد ذلك، حيث أطلقوا عليها اسم "هيليوبوليس"، "مدينة الشَّمس"، لتتحوَّل المدينة بعد ذلك لحكم الرُّومان.

 

الأهمية التاريخية لمدينة بعلبك

  • العصر الروماني: وكانبين العام 64 ق.م حتَّى 305 ميلادي، حيث لا تزال  النقوش والكتابات شاهدة على عراقة المدينة، والتي حملت صور الأباطرة وأسمائهم، حيث أصبحت مستعمرة رومانية بعهد يوليوس قيصر، وتمَّ بناء أكبر الهياكل الرومانية كمعبد باخوس.
  • العهد البيزنطي: حيث انتقلت بعلبك من عبادة الأوثان إلى المسيحية، وكان دليل ذلك هو هدم المعابد وبناء الكنائس بدلا عنها، وأصبحت تسمى روما الشرقية، حين تمكن قسطنطين من توحيد ممالك روما المتناحرة، في العام 330 ميلادي، لكنَّ الوثنية عادت بعهد الامبراطور جوليان 371 ميلادي، ليتسلَّم الحكم بعد ذلك الامبراطور ثيودوسيوس المسيحيَّة إلى الإمبراطورية من جديد، وكان أبرز الأسماء التي برزت في ذاك العصر هو الأسقف إيلي البعلبكي.

 

فترة الفتح الإسلامي

يُقال بأنه ونظراً لأهمية المدينة الاستراتيجي، فإن خالداً، أي "خالد بن الوليد" لم يدخل بعلبك ولم يُحاصرها، فقد كانت حامية للرومان، فكانت شاهدة على جميع المعارك التي دارت آنذاك، لكنَّها دخلت في حُكم المسلمين بعد سقوط دمشق بالعام 635 ميلادي، بعد حصار استمرَّ مدَّة أربعة أشهر:

  • في العهد الأموي: حوَّلها معاوية بن أبي سفيان إلى نقطة عسكريَّة، وقد لعبت ذات الدور الاستراتيجي، لكن لصالح المسلمين هذه المرَّة، وقد استخدمت كسجن للرومان.
  • في العهد العباسي: تمَّت مبايعة أبي العباس السَّفاح دون أيَّة مُقاومة، ثم أقام أبو جعفر المنصور فيها التنوخيين، وفي مدن لبنانيَّة أخرى، ومن أبرز الشخصيَّات التنوخية كان صاحب القضاء الأديب أبو المحاسن، ثم توالى على حكم بعلبك الإخشيديين، والحمدانيين، والفاطميّون، فالمماليك، الذي شيَّدوا فيها العمران فترة حكم الظاهر بيبرس لها، وقد دمَّرها المغول بقيادة تيمور لنك عام 1400 ميلادي، قبل أن تعود للمماليك مرَّةً أخرى، إلى أن فتحها السُّلطان العثماني سليم الأوَّل عام 1516 ميلادي.
  • حُكم آل حرفوش: هم قوم ينتسبون بالأصل إلى شيعة العراق، وبسيطرتهم، كانت المرَّة الأولى التي تتعرَّض فيها بعلبك لحكم محلِّي لتمتد فترتهم إلى 400 عام تقريبا، من 1480 حتى 1866 ميلادي.

 

في بعلبك زيارة سياحية وجولة حضارية تاريخية ودينية 


مع تعافب الحضارات المتنوعة على المدينة اللبنانية يجد الزَّائر نفسه في رحلة تاريخيَّة على معالم حقب تاريخيَّة مضت وتركت آثارها شاهدة على مرورها عبر تلك الأرض، هذا بالإضافة للتضاريس الجغرافيَّة التي تتميَّز بها، والمناظر الطبيعية الخلابة.
ولا تقتصر السياحة في بعلبك على التاريخ والجغرافية، بل تمتد للسياحة الدينيَّة كذلك، من المعابد، للكنائس، فالجوامع، لتشكِّل لوحةً فنيَّة مُتكاملة المعالم تختصر في طيَّاتها حياة تطوُّر الإنسانيَّة وتقدُّمها.

 

السياحة الجغرافية

والبداية من إبداع الخالق في الطبيعة البعلبكيَّة:

  • سهل البقاع: حيث يتوسَّط لبنان بين سلاسل جبال لبنان الغربيَّة والشرقيَّة، ويتميَّز بتربته الخصبة، حيث يمر بأرضه نهر العاصي، وهذا ما يُفسِّر تموضع الحضارات القديمة في تلك المنطقة.
  • نهر الليطاني: وهو أطول أنهار لبنان، ينبع غرب بعلبك، يمر بأراضيها، ويصب في البحر المتوسط  بطول 170 كم، أقيمت عليه العديد من المشاريع الإنمائية لتوفير الطاقة، ومياه الشرب.
  • بحيرة اليمونة: تبلغ مساحتها 32 هكتار، وتستخدم لري الأراضي الزراعيَّة في البقاع، وقد بدأ الاستعمار الفرنسي بتنفيذ مشروع البحيرة عام 1936.

 

السياحة التاريخية

لا يخف عن الباحثين في تاريخ مدينة بعلبك، تأثير الحضارة الرومانية الكبير فيها، من معابد وقلاع ومواقع أثريَّة أخرى، ومنه تمَّ إدراج بعلبك في قائمة اليونسكو للتراث.

  • قلعة بعلبك: والتي يعود تاريخها إلى أكثر من 5 آلاف عام، وتحوي أهم معابد الرومان، "جوبيتير" "فينوس" "ميركوري" "باخوس"، وتتألف القلعة كذلك من السطح والرواق والساحة الكبيرة والبرج والمذبح، إضافة لمتحف القلعة ومسجد إبراهيم.
  • صخرة المرأة الحبلى: وهي صخرة ضخمة تعود للعصر الروماني، من بقايا معبد روماني، وتزن أكثر من 1000 طن، بطول 21 مترا، ويعتقد أن المرأة التي تلمسها تزداد فرص الإنجاب لديها.
  • معبد جوبيتير: والذي تبقَّى منه هو الجدران والأعمدة الضخمة المزينة بالنقوش والكتابات الصخرية.
  • معبد فينوس: يقع جنوب شرق القلعة، أقيم على هيكل صغير مستدير، وكان مخصصا لتكريم الآلهة، فيما يطلق عليه حاليا البربارة، نسبة للقديسة في العصر البيزنطي شفيعة المدينة التي حملت اسمه.

 

السياحة الدينية في بعلبك

  • الجامع الأموي الكبير: وهو أكبر مسجد في المدينة، ويشبه بطبيعة الحال جامع بني أميَّة الكبير في دمشق، ويتميَّز بالأعمدة الضخمة من الخارج، والأقواس الحجريَّة المزخرفة من الدَّاخل، والتي توازيها النقوش الفسيفسائيَّة على الجدران، إضافةً إلى المئذنة الخارجية مربعة الشكل، والبحيرة.
  • مقام خولة بنت الحسين: يقع جنوب المدينة، ويتميَّز المقام بنقوشه العثمانية الجميلة.
  • قبَّة الأمجد: وهي مقام للشيخ عبدالله اليونيني، على تلَّة الشيخ عبدالله، جنوب المدينة، وهي عبارة عن مسجد صغير وزاوية، وتتألَّف حجارة هيكل عطارد، وقد بنيت بعهد حفيد صلاح الدين الأيوبي الملك الأمجد بهرام شاه،
  • جامع رأس الإمام الحسين: يقع في وسط برك رأس العين، أقيم على أنقاض معبد وثني بالعصر الأموي، ليقوم الظَّاهر بيبرس بتوسعته بالعام 1277 ميلادي.

 

مهرجانات بعلبك حدث ثقافية بأرض حضارية


في كل عام من شهري يوليو وأغسطس، تقام احتفالية مهرجانات بعلبك، التي بدأت منذ العام 1955، والتي تجمع في مكان واحد أفضل الفنانين العالميين والعرب، واللبنانيين، يحييون حفلات ويقيمون فعاليات متنوعة، بين المسرح والغناء والموسيقى، إضافة إلى الرقص والأوركسترا.

 

فيروز تغني بعلبك 


وكانت الأيقونة اللبنانية فيروز قد تغنت ببعلبك، حيث أنتج الأخوين رحباني، ألبوما غنائيا خاصا بهذه المدينة الأثرية، لتقول فيروز في إحدى القصائد اللبنانية المحكية التي تعبر عن الصراع بين الآلهة والبشر لتنشد فيروز صوتا ناطقا عن قلوب الأرض والناس:

بعلبك، أنا شمعة على دراجك، وردة على سياجك، أنا نقطة زيت بسراجك
بعلبك، يا قصة عز علياني، بالبال حلياني، يا معمرة بقلوب وغناني
هون نحنا هون، لوين بدنا نروح، يا قلب يا مشبك بحجارة، بعلبك ع الدهر ع سنين العمر.

فيما غنَّت فيروز في افتتاح مهرجان بعلبك للعام 1973 أغنيتها الشَّهيرة من تأليف وألحان الأخوين الرحباني:
يا قلبي لا تتعب قلبك .. وبحبك على طول بحبك
بتروح كتير وبتغيب كتير .. وبترجع ع دراج بعلبك
 

مقالات متعلقة في أماكن سياحية