كهف مجلس الجن

كهف مجلس الجن، أين يقع كهف مجلس الجن، مواصفات كهف مجلس الجن، لماذا سمي بكهف مجلس الجن او كهف سلمى، اكتشاف كهف مجلس الجن، سمات كهف مجلس الجن، كيف تشكل كهف مجلس

  • 690 مشاهدة
  • Nov 27,2021 تاريخ النشر
  • الكاتب علي ف ياغي
  • ( تعليق)
كهف مجلس الجن

كهف مجلس الجن 

يعم الهدوء ليعلو صوت غريب ترتجف بسماعه أشجع القلوب لتعزف سمفونية الخوف, فبالقرب كهف يسكنه الجن, يدعى كهف (مجلس الجن), الذي ربما يشعرك بالدهشة، فالجن إن كان مجلسهم كهف، فمن يجرؤ على الاقتراب منه قبل اكتشاف حقيقته في عام 1983 م, ومعرفة سبب هذه الأصوات, التي يزيد عمره عن ٥٠ مليون سنة لتنسج الأسطورة في الزمن القديم, وليكشف سره في عصرنا الحديث، ستكمن التفاصيل في سلطنة عمان.

لغز الكهف أرق عيون أجداد قاطني تلك المنطقة الذين نسجوا الخرفات والأساطير حول الكهف ليقصوا بأبسط المجامع أنه "ملاذ للجن" والاقتراب منه خطير؛ خوفاً من مس أو لعنة تلاحق المقترب من فتحاته.

الظلام الحالك والهدوء الذي يسيطر على أرجاء الكهف يُقشعر الأبدان، فالكهف ليس كباقي الكهوف التي تراها أو تزورها، ولربما إذا سمعت ما يتناقله القرويون المحليون عنه، لن تتجرأ حتى على التفكير بالنزول إليه إن كنت من زواره العاديين, إلا أنه قبلة للمهتمين بعلم الجيولوجيا, ولا يُمكن دخوله دون تصريح من السلطات المحليَّة.

فكيف نصل للحقيقة دون الخرافة, وما هي قصَّة هذا الكهف، تابعوا معنا هذا المقال ولكم التفاصيل.

 

أين يقع كهف مجلس الجن؟

لا يمكن النزول إلي كهف مجلس الجن إلا بالحبال، عن طريق واحدة من فتحاته الثلاث، والتي تشكلت عبر الوقت بفعل عوامل الطبيعة.

إن كنت من محبي المغامرة  والاستكشاف فهو ليس بالبعيد الذي يستحيل الوصل إليه، فهو يقع بقلب التلال الواقعة عند سفوح جبال الحجر الشرقي في منطقة جبل بني جابر؛ عند الحد الشمالي من هضبة (سلمى) الشهيرة، والتي تمتلك كافة الإمكانيات لإعلانها حديقةً جيولوجيَّة في الاتحاد الدولي لصون الطبيعة, وهضبة سلمى تبعد 12 كم2 من قرية (فنس) بولاية قريات التي تبعد عن العاصمة العُمانية مسقط 3 ساعات.

مواصفات الكهف

الكهف هائل الاتساع، ويُعتبر من أكبر الكهوف الجوفيَّة في العالم, ويمكن إدراجه في قائمة التراث العالمي، حيث تبلغ مساحة أرضه 58 ألف م،٢ وسعته 4 ملايين م٣، أمَّا طول الكهف فيصل إلى 310 م, وعرضه 225 م،  وهي المسافة من الأرض إلى السَّقف، وهو على هيئة قبَّةٍ مساحتها 120 م.

قدر بعض الخبراء أنَّ هذه المساحة تستوعب 12 طائرة بوينج 747, أو 1600 حافلة سياحيَّة، وببساطة سيحوي داخله أكثر من خمسة فنادق بحجم فندق قصر البستان الموجود بمسقط، وعلى الرغم من ضخامة حجم الكهف، إلا أنَّه صعبٌ اكتشافه من الخارج، لأنَّ كل ما يدل على وجوده خارجياً هو ثلاث فتحات لا تبدو مهمَّة للناظر إليها.

لماذا سُمي بكهف مجلس الجن، أو كهف سلمى؟

إن راودك الفضول حول سبب تسميته، فنحن بحثنا وجمعنا المعلومات لنخبرك الروايات التي سردها عدد من القرويين، الذين يعيشون بجوار الكهف، فسماعهم لأصوات غريبة صادرة منه، إضافة لتخيلهم لأشكال غريبة ناتجة من الضوء النافذ من فتحات الكهف الثلاث؛ جعلتهم يعتقدون بأنَّه مسكنٌ للجن.

وعرف باسم كهف (سلمى) نسبةً لإحدى الحكايات الشعبية،  والتي تقول أنّ امرأةً صالحة تُدعى سلمى كانت ترعى خِرافها في المكان، فانقضَّ "نمرٌ عربي"، عليهنَّ وأكلهنَّ، فغضبت سلمى ودعتِ الله أن ينتقم منه، فاستجاب الله لها، وأرسل من السَّماء سبعة نيازك كانت السَّبب في تكوّن الفتحات في جدرانه, فسميت الهضبة حينها بهضبة سلمى، وأطلق على الكهف تسمية "كهف سلمى".

اكتشاف الكهف

لا بدَّ أنَّك مررت بموقفٍ مُماثل حينما بحثت في منزلك عن شيء؛ لتجد أشياء فقدت الأمل من وجودها أو العثور عليها, وبشيء من هذا القبيل تمَّ اكتشاف كهف (مجلس الجن) لأوَّل مرَّة، وذلك أثناء البحث عن الصخور الكربونيَّة، بغية اكتشاف احتياطيات مائيَّة جوفيَّة، وكان أوَّل من هبط بداخل الكهف هو أحد الخبراء، وهو (دون ديفيسون) في عام 1983م، وذلك عبر الفتحة التي يبلغ عمقها 120 متراً، والتي تُعتبر أقصر فتحة من فتحات الكهف الثلاث، ثمَّ جاءت زوجة دون (شيريل جونز) في العام التالي 1984م، لتهبط إلى الكهف غبر أعمق فتحة فيه، والتي يبلغ عمقها 158م.

 

سمات الكهف

ضمن أوقاتٍ معينة خلال اليوم، تتسلل أعمدة ضوء الشمس من ثقوب السقف الثلاث مباشرةً إلى الأرضيَّة، مُضيفةً منظراً بديعاً قلَّ نظيره.

أمَّا في الليل، فيمكن أن يترك ضوء القمر التأثير نفسه، ليشكل أجمل العجائب الطبيعيَّة، والتي يحتكرها كهف مجلس الجن.

 

متى وكيف تشكل كهف مجلس الجن

تشكَّل كهف مجلس الجن من حجار الجيري الموجودة في بحرٍ ضحل دافئ، وذلك منذ فترة تتراوح ما بين 40 و50 مليون عامٍ مضى، خلال الحقبة الجيولوجيَّة الفجري الوسطى.

وبعدها بعدَّة سنوات انثنت قوى انضغاطيَّة مُرتبطة بالانجراف القارِّي، وتصدعت وانكسرت وضغطت حجر الأساس الموجود فوق مستوى سطح البحر تدريجياً، عندها بدأت القاعة بالتكوّن.

وأسهم في تطوَّر الكهف تكويناته الجيولوجيَّة من موقع الصدوع والكسور برفقة المياه الجوفيَّة المحلِّلة للصُّخور، ووصلت الفترة المطريَّة الأخيرة إلى ذروتها قبل نحو 7 آلاف عام تقريباً، قبل أن يبدأ الجفاف التدريجي في المنطقة، كما أنَّ الحطام الناتج سبَّب انسداد المخرج السُّفلي الأصلي من القاعة، وأدَّى إلى ظهور قاع البُحيرة.

ولم يُعرف حتّى اليوم مدى عُمق أرضية حجر الأساس الأصليَّة المتواجدة تحت الحطام.

زيارة الكهف

يُعتبر كهف مجلس الجن من أشهر الكهوف في سلطنة عمان، والتي توفِّر فرصةً نادرة لطلاب العلم  للتعرُّف إلى التكوينات الجيولوجيَّة للكهوف، إضافةً لتطوّرها عبر مئات السنين، كما أنّ زيارة هذا الكهف توفر فرصةًً للاطلاع على فنِّ النَّقش على الصُّخور، والذي تركه الإنسان البدائي (ساكن الكهوف).

كما يستمتع زوَّار الوادي بالمناظر الجميلة الخلابة لشلال وادي دربات، والذي تنساب مياهه الكثيفة من ارتفاع 100 م بعد هطول الأمطار الغزيرة، وكذلك بمناظر بحيرات الوادي والحياة البريَّة فيه, كما أنَّ ارتفاع جبل بني جابر البالغ  2000 م فوق مستوى سطح البحر؛ يُعطي مناخاً رائعاً للتخييم, حيث يُتيح  فرصةً مميزة لمُمارسة أنشطة المغامرات الجبليَّة، كجولة سيَّارات الدَّفع الرباعي لاستكشاف الكهوف، والمسير في أعماق الجبال العُمانيّة, إضافةً لركوب الدراجات الجبليَّة، وتسلق المُرتفعات بالحبال، والقفز الحر بالمظلات من أعالي المرتفعات هناك.

أراء زوَّار الكهف

المغامر اللبناني توفيق أبو ناضر، في رحلة استكشافية استمرَّت لثلاثة أيام، قال: "وجدت بعض النباتات، والطيور، والخفافيش والزَّواحف", وفي جميع الكهوف "الظُّلمة والرطوبة، والتضاريس القاسية، والتي تُصعِّب من مهمة التقاط الصور، ولكن فُتحات كهف مجلس الجن الثلاث قد وفَّرت ظروفاً أفضل لتوثيق ما بداخله".

مضيفاً إل أنَّ تكوينه يُعد غريباً بعض الشيء، فمدخله يبدأ من السَّقف، وليس عبر واجهة أماميَّة كما العادة, وكل هذه المميزات تجعل من الكهف مكاناً مثيراً للزيارة والاستكشاف.

ولأنَّ النزول الى الكهف يحتاج الحبال، أو إجادة القفز المظلي، انجذب لهذا المكان المملوء بالمخاطر العديد من الرياضيين ومحبي المغامرة، وأشهرهم الرياضي النمساوي (فيليكس باومغارتنر)، الذي تميَّز بقفزة بمظلته داخل الكهف  عام 2007، إضافة للمغامران الألماني (ستيفان غلوفاكش) والأميركي (كيرس شارما) اللذان تسلَّقا جُدران الكهف الداخليَّة.

 

معلومات إضافيَّة

الوصول للكهف يحتاج سيَّارات دفع رباعي, ويتطلَّب الوصول إلى فتحة الكهف جُهداً بدنيَّاً شاقاً، حيث أنّه يجب اجتياز مسافة 1300 م للوصول إليها عبر التضاريس الجبليَّة الوعرة.

أمَّا طريقة النزول إلى الكهف هي بالحبال، وهي محصورة فقط بالمحترفين نظراً لخطورتها.

لكن لابد من الإشارة إلى سعي وزارة السياحة لوضع تسهيلات من أجل وصول السيَّاح إلى غرفة الكهف، وذلك للاستمتاع بمشاهدة التشكيلات الجيولوجيَّة والحياة الفطريَّة بداخله, وذلك من خلال تمهيد مسار خاص لجولة سياحيَّة تعتمد على مفردات البيئة المختلفة التي لم تصل إليها أيادي الحداثة أبداً داخل الكهف.

وتسعى وزارة السياحة في السلطنة العمانيَّة إلى تشجيع الاستثمار لتنمية القطاع السياحي، وذلك من خلال استغلال الإمكانات والموارد السياحيَّة المتنوعة لديها بتطوير السياحة في كل محافظة حسب احتياجات التنمية السياحيَّة فيها.