آثار الحروب على الإنسان

آثار الحروب على الإنسان,أسباب الحروب,أنواع الحروب,آثار الحروب,آثار الحرب على الاقتصاد,الحرب الشاملة,حرب الميليشيات,الحرب الأهلية,الحرب بالوكالة,حرب التدخل,حرب.

  • 413 مشاهدة
  • Feb 17,2022 تاريخ النشر
  • الكاتب هيا الشيخ
  • ( تعليق)
آثار الحروب على الإنسان

 

آثار الحروب على الإنسان

تعرف الحرب بأنها النزاع المستمر لفترات طويلة غالباً وتحدث بين طرفين، إما أن يكون الطرفان دولاً متنازعة تتحارب بالجيوش، أو قد تكون بين مجموعات مسلحة غير تابعة للحكومة يطلق عليها اسم ميليشيات تحارب ضد الحكومة.
الحروب دائماً تجلب معها العنف،التطرف، الفوضى والدمار، والحرب هي أداة سياسية تهدف إلى توسيع ممتلكات الدولة ونفوذها، وحماية مصالحها الاقتصادية والجغرافية.
وللحروب أنواع متنوعة تختلف بحسب البيئة التي تؤثر بشكل كبير على طبيعة القتال، ويختلف النوع أيضاً حسب طرفي القتال، ومدى العنف المستخدم بالعمليات العسكرية، بالإضافة لمدة الصراع وشدته.



أسباب الحروب:

درس الباحثون والمؤرخون أسباب الحروب على مر التاريخ، وأجمعوا على وجود عدة أسباب نذكر أهمها:
نوع الحكم:بعض الأنظمة الحكومية تميل إلى توسيع نفوذها بشكل دائم، ولذا دائماً تسعى لشن حروب على دول الجوار بهدف التوسع الجغرافي وتأمين الحدود.
النظام العالمي:حيث يقوم النظام العالمي على مبدأ أن الدول تدخل بحروب بهدف حماية نفسها وتقوية نفوذها.
الثروات الباطنية والموارد:غالباً مايحصل تنازع بين الدول على الموارد وبخاصة المائية والثروات النفطية.
طبيعة البشر:الطبيعة العنيفة والعدوانية وحب التملك تعد أساساً لقيام الحروب.


أنواع الحروب:

للحرب خمسةأنواع هي:
الحرب الشاملة:
هذا النوع يكون مدمّر بشكل كبير جداًللاقتصاد والسكانوللنسيج الاجتماعي،حيث تتسبّب بخسائر بشرية هائلة، فغالباً ما يدفع المدنيون الثمن الأكبر بهذه الحرب.
مثال على هذا النوع من الحروب نذكر الحربين العالميتين الأولى والثانية،حيث شملت عدد كبير من الدول المتحاربة مثل فرنسا، ألمانيا، بريطانيا،الاتحاد السوفييتي سابقاً،إيطاليا، اليابان، والولايات المتحدة الأمريكية.


حرب الميليشيات:
أو مايُسمى بحرب العصابات أو حرب الشوارع، حيث يكون أحد الأطراف ميليشيا مسلحة بشكل خفيف، وغالباً تلجأ هذه الميليشيات لمحاربة الدولة بهدف إسقاطها وتخوض معارك ضد الدولة ضمن شوارع وأزقة المدينة.
يغلب على هذه الحروب أن تكون طويلة الأمد.
نذكر مثالاً عليها المجاهدين في أفغانستان الذين حاربوا ضد الاتحاد السوفييتي وانتصروا عليهم.


الحرب الأهلية:
هي الحرب التي تحدث ضمن نطاق الدولة نفسها بين مجموعتين من الشعب ذاته، المجموعة الأولى تهدف إلى السيطرة على الحكم، والثانية تقاتل لصالح الدولة الحاكمة.
نذكر منها الحرب الأهلية في العراق،والحرب الأهلية في لبنان، والحرب الأهلية بين الأمريكيتين.


الحرب بالوكالة:
تُزج بهذه الحروب دولاً بدلاً من الدول الأساسية المتصارعة، مثلاً الحرب الكورية وحرب الفيتنام كانت مثالاً على الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، وهذا مايسمى بالحرب بالوكالة.


حرب التدخل:
وهو أن تزج نفسها إحدى الدول في صراع بين دولتين متحاربتين أو ضمن حرب أهلية في دولةٍ ما، و تتدخل إما بتأجيج الوضع وإرسال أسلحة و جنود لأحد الطرفين، أو تتدخل لإحداث السلام وتحقيق الأمن بإرسال قوات حفظ للسلام.

 

آثار الحروب:

لهذه النزاعات أو الحروب آثار كارثية على مختلف الأصعدة والمستويات، سنتطرق بذكر الآثار على كل مستوى على حدا.
أولاً- آثار الحرب على البيئة:

  1. تتسبب الحرب بتدمير وحرق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ممايسبب تراجع المحاصيل الزراعية و نقص إنتاج الأكسجين التي تقوم بإنتاجه النباتات الخضراء عن طريق التركيب الضوئي، وبالنتيجة زيادة غاز ثنائي أكسيد الكربون في الهواء.
  2. الانفجارات الحادثة والمواد الكيميائية التي أطلقت أثناء القصف سببت خلل بالبيئة الطبيعية المكونة للغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية.
  3. بعض الحروب التي كانت تحدث بأساطيل عسكرية في المياه الاقليمية سببت تلوثاً شديداً بمياه البحار، بسبب المواد الكيميائية التي أُطلقت أثناء المعارك، وتسببت بقتل أعداد كبيرة من الكائنات البحرية.


ثانياً- آثار الحرب على الاقتصاد:
النتائج الكارثية الأخرى التي تنعكس على اقتصاد البلاد وتردي الأوضاع المعيشية، وسنتحدث فيما يلي عن:

  1. التضخم المالي: حيث تزداد الخسائر المادية للدولة الداخلة في الحرب، وتعجز عن سداد الديون، وصك العملة الصعبة، وبالتالي يفقد الشعب الثقة في حكومته وإدارتها للنظام المالي.
  2. تنقص اليد العاملة بسبب الوفيات أو الهجرة من البلاد، وتزداد الديون على عاتق الدولة.
  3. بسبب المعارك وقصف الطائرات يحدث تدمير للجسور والمرافق العامة والمؤسسات الحكومية والبنى التحتية.
  4. يتوقف النشاط الاقتصادي وحركة الاستيراد والتصدير.
  5. توقف السياحة في البلاد وتوقف مشاريع الاستثمار، وبالتالي تردي الوضع الاقتصادي.
  6. زيادة التكاليف المالية المصروفة لتغطية نفقات العمليات العسكرية.
  7. تدمير الحقول والمساحات الزراعية، تؤدي لزيادة الخسائر المادية وخسارة الناتج المحلي.

 

ثالثاً- آثار الحرب على الإنسان:

الأسوأ من هذا كله هو آثار الحرب على الإنسان نفسياً وجسدياً وعلى الأطفال بشكل خاص:

  1. تجبر الحرب الناس على مغادرة منازلهم والفرار هرباً من الخوف والموت والجوع، و تشتت الأسرة وقد تفقد أحداً من أفرادها، يلجأ الناس للخيام في المناطق الآمنة، الخيام الباردة شتاءً الحارة صيفاً.
  2. الإصابات الجسدية وانعدام الخدمات الطبية في مناطق النزاع تزيد عدد حالات الوفيات بسبب نقص المعدات الصحية، أو حدوث إعاقات جسدية دائمة كان من الممكن تلافيها إن وجدت رعاية طبية جيدة.
  3. انقطاع الخدمات الأساسية عن المناطق المتنازع عليها كالماء والكهرباء والاتصالات، ممايزيد الوضع سوءً.
  4. القصف على الأحياء الشعبية المكتظة بالسكان تسبب قتلى وإصابات بأعداد هائلة، مع عدم توفر خدمة طبية جيدة،بالإضافة إلى استهداف الكوادر الطبية وسيارات الاسعاف.


أما من الناحية النفسية فالنتائج الوخيمة تنعكس على شخصية الأفراد وبشكل أخص على الأطفالحيث قدّرت المفوضية السامية المعنية بالطفولة عدد الأطفال الذين كانوا ضحية الحروب بكل أنحاء العالم حوالي المليون طفل، دفعوا أرواحهم ثمناً لحروب لاناقة لهم فيها ولاجمل، هذا بالإضافة إلى فقدان عدد كبير من الأطفال لأدنى حقوقهم وهي الأسرة والبيت الآمن، لأنهم تشردوا في خيام اللجوء، يعانون من الجوع والبرد، ليس لديهم أسّرة دافئة يخلدون إليها عند النوم، ولاحتّى ألعاب يلعبون بها.
بالإضافة إلى ذلك فإن عدد الأطفال الذين أُصيبوا بإعاقة جسدية كبير جداً، تركتهم إصاباتهم الجسدية بحالة نفسية سيئة جداً.
دفع الأطفال أيضاُ ثمناً باهظاً لأنهم حُرموا من التعليم مما جعلهم يخسرون مستقبلهم الدراسي.
أصوات القصف والصواريخ والطائرات التي جعلتهم مذعورين وخائفين دائماً، في الوقت الذي يجب أن يعيشوافيه طفولتهم ويقضوها باللعب والمرح، عاشوها بالخوف والحزن.



الآثار النفسية للحرب على الأفراد:

تسبب الحرب الألم النفسي والتوتر الدائم، لأن أصوات إطلاق الرصاص والقذائف والصواريخ تجعل الإنسان في محاولة دائمة لتفادي الخطر وحماية نفسه وأسرته من الخطر ، إلى جانب خوفه الدائم من الموت مما يسبب لديه القلق الدائم، بالإضافة إلى الهلوسة وسماع الأصوات دائماً والخوف من أي مصدر للصوت، الاستنفار الدائم وعدم القدرة على الاستقرار.

 

إيجابيات الحرب:

كما يقال لايوجد شر بالمطلق، فرغم المساوئ التي تجلبها الحرب والأخطار والخسائر التي تعود بها على الفرد والمجتمع، بالمقابل يوجد بعض النتائج الايجابية لها يمكننا أن نذكر منها:

  • بالحرب تظهر الحقائق، وتُكشف الخفايا، فبالحرب يُعرف الأبطال الحقيقيون، وبالحرب أيضاً يُكشف المنافقون.
  • الحروب تصنع تاريخ الشعوب وتزيد الخبرات وثقافة التعامل مع الأزمة لدى الأفراد.
  • الحروب التي تصنع الانتصار تزيد من ثقة الشعب بنفسه وبقيادة حكومته له.
  • الانتصار في الحرب يفرض للدولة هيبتها، ويمنع الدول الأخرى من الاعتداء عليها أو التدخل فيها.
  • تزيد الحرب الحركة الاقتصادية بعد تحقيق الانتصار وتحقق الرفاهية والسلام.
  • تقلل الحرب من التضخم السكاني.
  • تقوي الحروب مشاعر الحب والولاء للوطن، وتعزز احساس الانتماء له.
  • تقوي الروابط الأسرية وتعززها.

 

وفي النهاية فإن جميعنايسعى لتجنب الحروب لماتحمله من ويلات، لذا يجب أن تكون السياسة والدبلوماسية هي المطلب الأساسي للشعوب، وتضغط على حكوماتها لتطبيق الحل السلمي والتفاوض قبل اللجوء للحرب كحل للأزمات والتنازعات.
ويجب أن تكون الحرب الخيار الأخير وليس الأول، وبعد استنفاذ جميع وسائل الحل السلمي، وإن كان ولابد من الحرب فلابد أن يكون السبب عادلاً كصد العدوان الخارجي، ويتوجب على الجيش أن يتجنب إدخال المدنيين بالمعارك والحفاظ قدر الإمكان على حياتهم وأمنهم واستقرارهم.

 

مقالات متعلقة في دراسات وابحاث