إدارة التغيير في المؤسسات التربوية

بدائل التغيير المدرسي وأولوياته,إدارة التغيير في المؤسسات التربوية,قيادة التغيير في المؤسسات التربوية نموذج خطة التغيير في المدرسة,التغيير التربوي,التغيير التر

  • 121 مشاهدة
  • Oct 16,2022 تاريخ النشر
  • الكاتب Sahar Shahatit
  • ( تعليق)
إدارة التغيير في المؤسسات التربوية

التغيير المدرسي شراكة حقيقية ولبنات لعصرنة التعاطي التنظيمي

"الغنى الحقيقي لأي مجتمع هو أفراده.والصانع الحقيقي لغنى المجتمع هو أولياء الأمور، والمعلمون. فكل ما تبقى متعلق بهم" هيوم.

 

 بدائل التغيير المدرسي وأولوياته

يهدف هذا المقال إلى التعرض لبدائل التغيير المدرسي وأولوياته، بفعل تعميق الشراكة والجماعية في التعاطي المدرسي، ولغرض التمهيد لقيادة تربوية فاعلة في التغيير الجمعي لمتعاطيها من المعلمين والطلاب.

 

ومن خلال مقولة "هيوم" هذه، نستطيع الجزم بأن التغيير المدرسي على الصعيدين التنظيمي والسيروري لا بد من أن يكون مصلحة جماهيرية تتضافر فيها قوى العملية التعليمية، ولا تكون وليدة لإكراهات مركزية وخارجية)هاريس 2002(فهناك العديد من أبعاد الشراكة التي من شأنها التأثير على أداء المدرسة وتفاعلها الداخلي. ولحدوث التطوير الفعلي في المدرسة، لا بد من وجود رغبة حقيقية للشروع في التغيير، واكتساب الآليات المهمة لحدوث التغيير والدفع بالقوى التنظيمية لتحقيق الأهداف.

 

إدارة التغيير في المؤسسات التربوية

يعتمد نجاح التطوير المدرسي الناجع على درجة عالية من التزام الطاقم في المبادرة والتغيير، ومن غير هذا الالتزام يصبح واضحاً بأن اجتهادات التغيير الفردية لن تؤتي ثماراً ملموسة على الصعيد التنظيمي العام، حيث أن تكاتف الطاقم وتفاعله مع عناصر التغيير الأساسية من شأنه الدفع بالتغيير ذي المعنى الجماعي.

 

ومن أهم ما أكدت عليه الأبحاث في مجال التغيير التربوي )انظر فولان، 2005؛ جوباني، 2002؛ هارغريفس 2003(هو وجود تفاعل وتعاون ودعم متبادل بين أعضاء طاقم التنظيم الواحد، ومن المتعذر أن يحدث هذا التعاون ما لم تكرس الطاقات التنظيمية اللازمة لبناء الانسجام الداخلي، وهي أحد الشروط الأساسية والكفيلة بدعم التطوير المدرسي.

 

إنه من الواضح أيضاً أن التطوير المدرسي الناجح يتمحور حول تنمية نوعية التعليم والتعلُم وتطويرها، ولحدوث التغيير المدرسي لا بد من مَوْقَعة جهود التغيير في مستوى الصف كوحدة تنظيمية أولية، والمدرسة في المستوى العام للتنظيم. وعليه، يعد التعرف على مردودات عملية التعليم على الطالب من أهم سبل تأمين التطوير المدرسي، وهذا يعني التأكد من أن التغييرات المدرسية كافة موجهة، وبشكل مباشر، نحو مواضيع محددة تتعلق بالتعليم والتعلُّم، وتؤثر في تطوير كل من الصف والمدرسة )ليسلي وبنيت.2003(.

 

 

التغيير وإدارة التغيير في الإدارة المدرسية الحديثة

تشير نتائج الأبحاث إلى أن المدارس باختلافها لها ثقافات تنظيمية تميزها، الثقافات التنظيمية التي تقف أحياناً في وجه التغيير التنظيمي )فولان، 2001(، وعليه، فإن الحجر الأساس في إحداث التطوير المدرسي هو تغيير الثقافة التنظيمية.

 

 وذلك من خلال بناء حراك ومركز ثقل يدعم التغيير والتطوير في التعليم والتعلُّم. ومثلما لخص ذلك فولان (1991: 21) "التغيير التربوي يتعلق بما يفكر المعلم ويفعله، الأمر كثير البساطة والتعقيد في آن واحد". وتبعاً لذلك، فإن القلب النابض لعملية التغيير التربوي هو المعلم، وتطوير أداء المعلم وشحنه برغبة التغيير في الثقافة المدرسية للدفع بالتغيير والتطوير من البدائل الأولية الملزمة قبيل الشروع في أي تجديد أو تغيير لتحسين الأداء المدرسي.

 

 

على الرغم من أن التغيير المدرسي يحدث داخل التنظيم ومن خلاله، فإنه من الأهمية بمكان التأكيد على دور البيئة الاجتماعية والأهل في الدفع بعملية التغيير، فالشراكة مع الأهل، والبيئة الاجتماعية بأطرافها الفاعلة كافة مهمة للدفع بالتغيير المدرسي )ترافورد وستوت، 2000(، فالتفاعل الإيجابي لهذه القوى الخارجية والمستهلكة لعملية التعليم من خلال أبنائها، من شأنه تعميق التغيير المرجو وتثمينه.

 

 

فالتغيير المدرسي، وفي مستوى المعلم، يتوقف على بناء أطقم تعليم وتعلُّم مهنية، وبما يكفل تفعيل المعلم في سيرورة بحث وانعكاس/تعقيب (Enquiry and reflection)، والعمل مع نظرائهم المهنيين في إيجاد حلول جماعية للمعضلات والعمل معاً كتنظيم فعّال ومتعلم )سينجي، .2000(

 

فعلى مستوى النظرية التنظيمية، إذا سلمنا بكون المدرسة جهازاً حياً، فمن الأهمية بمكان إذاً البحث، وبشراكة نظائرية، عن سبل النهوض والتطور، فالتطوير التنظيمي يتطلب عملاً شراكياً للمعلمين بهدف ابتكار سبل وطرق عمل جديدة وفهم البيئة التنظيمية الداخلية من أجل النهوض بها، وأن تحويل المدرسة إلى تنظيم متعلّم وفعال يحتم على أعضائه كافة المشاركة في إيجاد واستحداث سبل جديدة للمعرفة وبنائها.

 

 

فالتطوير المدرسي في ظل التغييرات الكونية والتكنولوجية، وعولمة المعرفة )دروكر 2000( هو سيرورة دائرية من البناء والارتقاء وإعادة البناء، والتغييرات الراديكالية بحاجة إلى وقت، وتعلم، وشراكة حقيقية بين أطراف العملية التعليمية، فدون تحديد الوقت الكافي لإحداث التغيير وتعميقه في الهواء المستنشق تنظيمياً، لا بد للتغيير التنظيمي أن يتلاشى ويزول، كونه لم يتجذّر بعد في الثقافة التنظيمية للمدرسة، بل هو مجرد ترديدات من الأمواج العابرة.

 

 

لقد أصبح من الواضح وبعد تجربة التغيير التربوي الغنية التي قامت بها بعض الدول الغربية، أنه من المحال انتداب تغيير تربوي خارجي من شأن المدرسة مقاومته والتصدي له في ممارستها اليومية، وإذا جاء التغيير والتطوير المدرسي من داخل التنظيم، فعليه إذاً التمحور حول الأولويات والبدائل التنظيمية الداخلية، وليس تلك المفروضة بفعل السلطة والرغبة الخارجية والمبنية بالأساس على المراقبة والمعاقبة، مثلما ادعى فوكو.

 

فالتغيير التربوي الداخلي والحفري العميق من شأنه أن يشحن الهمم الداخلية للتنظيم، عوضاً على كون الإستراتيجيات المرسومة خارجياً تتجاهل الظرف الخاص لكل تنظيم، وعليه تفاجئ التخطيط الداخلي بأولويات غريبة ومتضاربة، كثيراً ما تتجاهل الأولويات التنظيمية الداخلية وتتضارب معها، لتحدث ردة سلبية على الممارسة اليومية؛ إلا أنه ومن الضرورة التأكيد على أنه في حالة انعدام الضغط من جهة، وفي اتجاه التطوير والتغيير والدعم من جهة أخرى، لا بد أن يكون تلاشي التنظيم التربوي وتراجعه من المسلمات والحتميات.

 

على ضوء ما تقدم، هناك رسائل واضحة نستطيع توجيهها للمدارس، وهي:

 

انتهاج التفاؤل الواقعي

تختلف البيئة الاجتماعية والاقتصادية للمدارس على شاكلتها، فهناك من الاختلافات ما يعود إلى بيئة اقتصادية مختلفة، أو توزيع مختلف للموارد )مزاوي 2003(، إلا أن أبحاث النجاعة والتطوير المدرسي تؤكد أهمية الدور الذي ينتهجه التنظيم نفسه من خلال رسم الرؤية وتحديد الأولويات التنظيمية والدفع بها) هارغريفس .2005(...

 

مع أننا لا نستطيع تجاهل الموارد الاقتصادية ودورها في توجيه آلية التغيير ودينامكيته؛ وليس الهدف هنا موضعة رغبة التغيير المدرسي وتطويقها، وإنما التأكيد على أن المدرسة المتموقعة في بيئة اجتماعية واقتصادية ضئيلة الموارد أكثر معاناة من حيث التوقعات والتفاعلات البيئية الداعمة لعملية التغيير.

 

والمدارس المحاطة بمثل هذه التحديات يتحتم عليها إيجاد أولويات واقعية للنهوض بعملية التعليم والتعلم، كما أن الدعم المستفيض لبعض المدارس الخاصة من شأنه أن يقود إلى الترهل التنظيمي )هاريس 2002(؛ وأن رسم أهداف وأولويات غير واقعية من شأنه إحداث ردة سلبية على التنظيم ويدخله في حالة من الإحباط.

 

كما أن نعي المدارس "بالفشل" على صعيدي البيئة الداخلية والخارجية والإعلام -وللأسف- من الإستراتيجيات التي لا تشجع المدارس على الادخار في التطوير والتغيير الناجع )هاريس، 2002؛ فولان، 2005(، إضافة إلى النقد الإعلامي والنظرة المزدرية للعمل والعطاء المدرسي، عوضاً عن الشرعية غير المؤكدة والمؤسس لها ضمن أهلية المعلم ومهنية دوره؛ وعليه، فان انتهاج الواقعية التفاؤلية لا يعني خفض التوقعات، بل الاعتراف بالقدرات والموارد الداخلية، وتحديد الأولويات بما يتطابق مع الحالة التنظيمية الخاصة )هاريس وشابمان .2002(

 

تؤكد أدبيات التطوير المدرسي أن المدارس الخاضعة لأسوأ التحديات والظروف الموضوعية تستطيع أن تتطور، وأن هناك مناهج للتغيير التربوي من شأنها أن تحدث التغيير المرجو في هذه الحالات )هاريس وآخرون 2005(، وإن التغيير المدرسي لا يأتي كفعل الدواء بالداء، وإنما هو حالة وسيرورة دائمة يجب أن تسعى إليها التنظيمات التربوية كافة، وحتى الأكثر نجاحاً فيها. فالمدارس التي تشارك في مشروع تغيير شبكي من شأنها الاستفادة وبشكل واضح من العلاقات مع المدارس الأخرى، ومن أطقم التعلم والتوجيه المشتركة وردتها العابرة للتنظيمات كافة على اختلاف خصوصياتها، وحالتها الداخلية، وإغنائها بالتجربة والموارد التعليمية والتنظيمية المشتركة.

 

 

مشاركة المعلمين والطلاب

يعتمد التطوير والتغيير المدرسي على مدى الشراكة الفاعلة لكل من المعلمين والطلاب في سيرورة التغيير التربوي وعمليته. فمن الواضح أن المعلمين يلعبون الدور الأساس في توجيه التغيير العتيد، وإذا وجدت النية الحقيقية لإحداث التغيير فلا بد من مشاركة الطلاب وإضاءتهم الخاصة لبعض الجوانب غير الواضحة للمعلمين في عملية التغيير المرجو.

 

ولقد أكدت العديد من المدارس أهمية صوت الطلاب ومشاركتهم، في عملية التغيير في المستوى المدرسي للتغيير. يقترح روداك (2001: 15) الاستماع للطلاب بغية فهم الأجزاء الصغيرة للصورة التنظيمية، من خلال تعظيم آرائهم ودورهم ليس بهدف تلبية بعض رغباتهم، وإنما لإشراكهم في كل من مرحلة البحث والتنفيذ والانعكاسات على التنفيذ، بهدف خلق بيئة من الحوار والمسؤولية الجماعية.

 

 

فمن خلال الإصغاء إلى وجهة نظر المعلمين والطلاب وتكريسها للإحاطة بالجوانب ذات الحاجة الملحة للتغيير والتطوير، تزداد إمكانية الظفر وتحقيق تغيير ذي معنى للأطراف التنظيمية المعنية )المعلمين، والطلاب، والتعلم(وإن شراكة المعلمين والطلاب في سيرورة التغيير والتطوير التنظيمي، من خلال مشاركتهم الفاعلة في انتقاء الآليات والأولويات وتحديدها، تمكنهم من تعميق التغيير وإدارته، وهو أحد الأبعاد الأكثر أهمية في إحداث التغيير.

 

 ومن ثم تثبيته، فمن خلال تعظيم المعلمين والطلاب وتمليكهم لعملية التغيير، وتأثيرهم على جدولتها، ووضع إستراتيجياتها نهيئ لخلق مناخ لإحداث التغيير والتطوير وتثبيتهما على مستوى الصف في وضعيته الخاصة، والمدرسة في حالة التنظيم العامة.

 

تعدد وليس تماثلاً

يتجلى من القراءة لمناهج التغيير المدرسي أنه "لا يوجد منهج يلائم الجميع"، ويأتي نجاح التطوير التربوي عبر الاختيار الدقيق لإستراتيجيات التغيير التي تتلاءم مع الحالة التنظيمية والزمن والتزامن الخاص بالمدرسة، بحيث تمر كل مدرسة بحالة مختلفة من النمو والتطور. وعليه، فلا بد أن تتلاءم إستراتيجية التغيير مع مرحلة النمو الخاصة بالتنظيم.

 

كما أن الاختلافات داخل المدارس هي أكثر من كونها بين المدارس، وعليه فمن الأهمية بمكان اختيار الإستراتيجية التي من شأنها توفير سبل متعددة تجمع الأطراف المتعددة وتمثلها، وتحقق أهدافها، فالحاجة إلى تعدد وليس إلى تماثل على مستوى قسم التعليم، ومواضيع التعليم، وشعب التعليم، إلا أن التعددية وعدم التماثل لا توازي بأي شكل من الأشكال عدم الانسجام والتبعثر، وهي بعكس العددية التي غالباً ما تأتي لتبرر الفوضى التنظيمية.

 

 

بناء قيادات تنظيمية مشاركتها

إن تنمية القيادات التنظيمية هو مسؤولية جماعية لأعضاء التنظيم التربوي كافة، فتعميق هذا التوجه من خلال خلق فرص أمام المعلمين للتعبير عن رؤيتهم التربوية والمشاركة الفاعلة في تحديد مسار التنظيم وتوجهه، من شأنه أن يعظم من الانتماء الفاعل للتنظيم، ويزيد من حراك التغيير الناجع فيه.

 

حيث تشيد الأبحاث بدور القيادة المدرسية الموجهة لبناء "قيادات مهنية"، التي من شأنها خلق الأسس لتنظيم دائم التعلم والتجدد )هاريس 2002(، يدعم الأدوار المتعددة ويغني تجربتها. ويؤكد في هذا الصدد كل من سيلنس ومولفرد (2002) أنه كلما زاد النشاط القيادي لكل من معلمي المدرسة وطلابها، قلت الحاجة إلى قيادة الطاقم الإداري العام أو مدير المدرسة العام، وزادت من تفرغه لإستراتيجيات عامة وبعيدة المدى.

 

 

لقد زادت في الفترة الأخيرة الأبحاث التربوية المنتقدة وبشدة لفكرة "القيادة البطولية الخارقة"، بحيث يقول فولان (2001: 1) في هذا الباب: "إن هذه القيادات تعبر عن مثل ونماذج من غير الممكن استنساخها وتحويلها إلى أعداد عامة، بمعنى أن التغيير العميق والحقيقي بحاجة إلى تضافر جماعات وليس وجود أفراد خارقين يتعذر تقليد مثلهم أو تنفيذ رؤاهم". وعليه، فإن انحصار القيادة المدرسية في أفراد ونماذج معدودة.

 

 لا بد أن يؤكد على انفراد الحالة وعدم تعميمها لتطوق التعاطي اليومي للمدرسة. من هنا يصبح من الضروري الإعداد لأطقم تعلم وعمل مشتركة، تصهر التعدد المعرفي لأعضاء الطاقم وتوجهه في خدمة التنظيم المتعلم بهدف إحداث التغيير. هذا الادعاء يدعم توجه فولان (2001: 137): "لا يهم أي قائد أنت، وإنما أي قدرات قيادية تبثها وتزرعها في الآخرين"، من هنا فإن نجاح القيادة التربوية وتعميمها في الثقافة التنظيمية يلزم شراكة في القوة، وليس ادخار القوة (empowerment).

 

بناء الأهليات المهنية ورعايتها

يحتم إحداث التغيير والتطوير، ومن ثم تثبيته، إلى بناء "أهليات مهنية"، حيث تتميز المدارس الناجعة بقدرتها على بناء جسور وعلاقات مميزة خارج التنظيم نفسه، وفي هذا الصدد يصف بارث (1990: 45) الأهليات المهنية هذه: بـ"الملتقى الحاصل بين الطلاب والراشدين من الأهل، لفعل التعقيب، والتقييم ودعم عملية التعليم والتعلم داخل المدرسة".

 

من هنا فإن تنمية ثقافة تنظيمية مبنية على الشراكة الحقيقية بين المعلمين والطلاب، من خلال معايير، وقيم وثقافة تنظيمية تشحن الهمم، من شأنها أن توضح الأهداف والتفاعلات المدرسية على صعيد المحيط التنظيمي وتدفع به وتحركه إلى الاتجاهات المرجوة، وتساهم في خلق انسجام مع البيئة الخارجية بفعل الانسجام الداخلي المنعكس عليها، ليس إلا.

 

ومن الأبعاد الأساسية لنقل هذا التوجه النظري وتفعيله على مستوى التعامل اليومي للتنظيم، التعلم داخل التنظيم الواحد، الذي من شأنه أن يحدث في ظل شراكة حقيقية في القيادة المدرسية والقوى المتاحة لها، وتعميق مثل هذا التعامل يأتي بفعل العمل الجماعي، عمل الفريق الواحد، والتعاون والتفاني في البحث والعمل من أجل الأفضل.

 

وهناك أهمية بالغة للتواصل في إحداث هذه الأهليات؛ ويلاحظ سرجوباني (2001: 63) في هذا الصدد أن الأهلية هي حاجة جماعية لاستشفاف أهمية عملنا وانعكاساته على محيطنا، كما ومن غير الممكن الحصول على الإحساس الأهلي من خلال العمل الفردي، عليه يجب أن نكون متصلين ومتواصلين بطريقة ما، فإذا حصل الطلاب على تواصلهم هذا داخل المدرسة، فلن يبحثوا عنه خارجها.

 

وفي المدارس ذات الطابع التطوري والتنموي هناك معايير، وقيم وأهداف جماعية وهمم مشتركة ومندفعة، كلها صوب تحقيق التجديد والتجدد. وهناك من المدارس ما تسود فيها العلاقات الاجتماعية المبنية على الثقة والاحترام المتبادل، وهي تشكل العصب الأساس في التطوير المدرسي، وهذا التعاطي لا يكون بفعل الصدفة، بل من خلال تضافر جهود أطقم العمل المشتركة، والتواصل والانسجام الحاصل بين المعلمين والمتعلمين.

 

 

وخلاصة القول: كيف يخدم هذا التوجه التنظيم المدرسي؟

ولمحاولة إغلاق دائرة الحوار أعلاه، لا بد من التساؤل وبجدية تامة، ما حاجة المدرسة العصرية لكل هذا؟ ولماذا تحتاج المدرسة إلى التجدد والعصرنة؟

 

البعد الأول هو السعي الدائم للقيادة المدرسية لتحقيق أهدافها والنهوض بها، والبعد الآخر الذي يدفع بالتطوير المدرسي كهدف ضميري وقيمي يتعلق بفرص الطلاب كمتعلمين في حصولهم على أفضل نتاج علمي وثقافي وأدوات تمكنهم من دخول معترك الحياة بشكل مبادر، منتج وفاعل. وعليه، فإن التطوير والتغيير المدرسي من الأهمية.

 

بحيث يجب أن يوجها لبناء أهليات تعلم من شأنها أن تقود التغيير، وأن أهداف التغير مهما تعددت تتغيا أولاً تعديلات أعضاء التنظيم المدرسي الداخلي، ولا تكون دخيلة أو محكمة بفعل سلطة وتوجه خارجي. وعليه، فإن المدارس تستطيع أن تتعصرن، وتستطيع أن تتغير، وأن الأداء المدرسي ليس حالة من التحجر.

 

وهناك دلائل عدة مفادها أن المدارس التي تنخرط في نشاطات تغيير تُوفّق في بناء أهليات تعاونية ومتعاظمة في فهمها ورؤيتها لضرورة التغيير، حيث تسعى وتثمن وتعمق العلاقات الإيجابية، وتتيح أمام مختلف الأصوات لتسمع. ففي هذا السياق يعني النمو المدرسي الانتقال من ثقافة فردانية التوجه بفعل الأطقم الإدارية التي تعنى بالتعاطي اليومي، إلى أخرى تعظم المسؤولية الجماعية، بما يخدم إحداث التغيير في حياة الناشئين من جهة، ومعرفة الآلية البرغماتية لفعل التغيير من جهة أخرى.

 

من هنا تستطيع المدارس تطوير أنفسها إذا لاءمت الظروف لهذا التغيير، وإذا تضافرت إرادة التنظيم وتواتر نشاطها لصنع التغيير. أما الحالة التي تقبع فيها مدارسنا اليوم، فهي تمزق حاصل بين طلبات وتوجيهات صناع السياسة والسياسة المدرسية، ومتطلبات الأهل والطلاب على صعيد المستهلكين للإنتاج المدرسي.

 

هذه القوى التي تشد بالمدرسة في اتجاهات متعارضة تؤدي بالعمل التربوي إلى اتجاه أفقي أو عمودي في أفضل الحالات، بدلاً من التغيير الدائري الذي يأتي بفعل الحراك الداخلي لأفراد التنظيم التربوي، والذي بدوره يعكس حالة من الانسجام والتواصل. من جملة ما تخدمه، الحالة الديمقراطية والتعلم بالحوار، واكتساب آليات للبحث والتغيير المشترك، بحيث تخرج المدرسة من الحالة التي وصفها إياها بارث (1990: 45): "المدرسة أربعة جدران تحيط بالمستقبل"، لترتقي إلى أربعة جدران متشكلة بفعل الحالة المستقبلية.

 

 

المراجع

  • Barth, R. (1990). Improving Schools from Within: Teachers, Parents and Principals Can Make a Difference. San Francisco: Jossey- Bass.
  • Fullan, M. (2001). Leading in a Culture of Change. San Francisco: Jossey-Bass.
  • Hargreaves, A. (2005). ‘Proffessional learning communities and performance training cults: the emerging apartheid of school improvement’, In: Harris, A. et all. Effective Leadership for School Improvement. London: Routledge.
  • Harris, A and Chapman, C. (2002). ‘Democratic Leadership for School Improvement in Challeging Contexts’, a paper presented at the International Congress in School Effectiveness and Improvement, Copenhagen.
  • Harris, A et all. (2005). Effective Leadership for School Improvement. London: Routledge Falmer.
  • Harris, A. (2002). School Improvement: What’s in for Schools?. London: Routledge Falmer.
  • Lesley, A and Bennett, N. (2003). Developing educational Leadership. London: Sage Publications.
  • Rudduck, J. (2001). ‘Students and School Improvement: Transcending the Cramped Conditions of Time’ Improving Schools, 4 (2), pp. 7-15.
  • Sergiovanni, T. (2001). Leadership: What’s in for Schools?. London: Routledge Falmer.
  • Silns, H. and Mulford, B. (2002) ‘Leadership and School Results’, Second International Handbook of Educational Leadership and Administration. London: Routledge.
مقالات متعلقة في دراسات وابحاث