ما هو غاز الفوسفين

ماهو غاز الفوسفين، الفوسفين، تأثير غاز الفوسفين على جسم الانسان، كيفية التعرف على غاز الفوسفين، اعراض استنشاق الفوسفين، خصائص الفوسفين، الاخطار الكيميائية

  • 671 مشاهدة
  • Dec 06,2021 تاريخ النشر
  • الكاتب سلام نذير عزام
  • ( تعليق)
ما هو غاز الفوسفين

ما هو غاز الفوسفين؟
الأكسجين من الأرض والفوسفين من الزُّهرة، غازٌ قاتل على الأرض، ومصدر للحياة في الخارج



هل سمعت يوما بالفوسفين؟
تضيع مادة الفوسفين القابلة للاشتعال، حين ذكرها بين الفوسفور العنصر الكيميائي ذي الرمز P، وبين  مادة الفوسفات المعروفة، والموجودة بالشكل الطبيعي ذات الفائدة الكبيرة بالصناعات التحويلية، أو قد يتم الاعتقاد أنه حمض الفوسفوريك، المستخدم بصناعة الأسمدة، بسبب التشابه في اللفظ، لكن في الحقيقة أنَّ قلة قليلة هم الذين يعرفون الفوسفين ويهتمون لأمره، عدا العلماء المختصين.
الفوسفين (أو الفوسفان بحسب الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقيَّة)، هو مُركبٌ كيميائي صيغته PH3، وهو غازٌ عديم اللون قابل للاشتعال، ويُعتبر من الغازات السامة، يكون الفوسفين النقي عديم الرائحة، ولكن العينات التقنية ذات رائحة كريهة جدا مثل الثوم أو السمك المتعفن، ويرجع ذلك إلى وجود الفوسفين مع ثنائي الفوسفان (P2H4)، ويعد الفوسفين منطلق مركبات الفوسفانات، وهو أبسطها.

عرفت بالعام 1940، ونتيجة تعرض فوسفيد الألمنيوم للرطوبة، ينتشر الفوسفين على هيئة غاز في الأجواء، وهو سامٌ جدَّاً للإنسان والحيوان، لكنَّه ليس ضاراً للنبات، ويُستخدم كمبيد حشري.
صيغة الفوسفين هي: PH3، وهو قابل للاشتعال، لكنَّه دون لون أو رائحة، إلا أنَّه يُصبح ذو رائحة كريحة كالعفن، برفقة الديفوسفين، P2H4.



هل يؤثِّر  الفوسفين على جسم الإنسان؟


بالطبع، فإنَّ استنشاقه يؤدِّي لتعطيل كريات الدم الحمراء، فتصبح شبه صلبة، وتتخثَّر، فتعجز عن نفل الأوكسجين لأنحاء الجسم، فيما يكفي استنشاق غراما واحدا، لمقتل طفل، ومن خصائصه أنَّه ينتشر سريها في الهواء، فيحذر من استخدامه في المناطق المأهولة، ومع غير المختصين، لهذا تمَّ صنع أجهزة تستطيع اكتشاف تسرُّب الغازات في الهواء، خلال دقيقة واحدة، مع تحديد نوع الغاز المتسرّب، وهو ما يُفسِّر منع تداول العديد من المبيدات الحشريَّة عالمياً، لاحتوائها على الغازات السَّامة، إلا ضمن شروطٍ مُعينة، ومنها (فوسفيد المغنيزيوم)، (فوسفيد الزِّنك).



كيف يمكن التعرف على الفوسفين؟ وماهي أعراض استنشاقه؟


يُمكن التعرُّف على غاز الفوسفين من خلال رائحته، والتي تشبه البيض الفاسد، أو السمك المتعفِّن، لذا يجب ترك المكان حال وجود هذه الرائحة، والانتباه لظهور العلامات التالية:

ضيق التنفس، دوخة، صداع، غثيان، إسهال، مع تعرُّق بارد ورطب، مع صعوبة بالحركة، ورغم التوصية بضرورة التوجُّه إلى أقرب مركز إسعاف، فإنَّه حتَّى الآن لم يوجد أي تِرياق مضاد له.



ماهي خصائص الفوسفين؟


 يُعتبر الفوسفين مذيبا ضعيفا، ولا يذوب بشكلٍ جيِّد في الماء، كما يتكوَّن نتيجة تفاعل الفُسفور الأبيض مع إحدى القواعد القويَّة، أو مع الماء الساخن، عند ارتباطه بالأملاح المعدنيَّة، ويُسمَّى الناتج "مركبات الفوسفايد"، فيما ارتباطه مع الهيدروجين يُسمَّى الناتج حينها "مركبات الفوسفونيوم".


 
الأخطار الكيميائية للفوسفين


يتحلَّل الفوسفين عند التسخين أو الاحتراق، وينتج عنه أبخرة سامَّة، ويتفاعل الفوسفين مع الأحماض والهواء، والنحاس، والرطوبة، إضافةً للمواد المؤكسدة.
مخاطر الانفجار: فالفوسفين هو مادَّة شديدة الانفجار، وقد تنفج العبوَّات جرَّاء تسخينها، وهو كذلك سريع الاشتعال، فيشتعل تلقائياً نتيجة ملامسته للهواء، وقد يشتعل بالحرارة، عند عملية احتراق الفوسفين، تتكوَّن سحابة بيضاء كثيفة، تُسبِّب تهيُّج الجهاز التنفسي.


طرق التعامل مع حرائق الفوسفين


لا يُمكن إطفاء حريق الغاز المتسرِّب، ما لم يتم إيقاف مكان التسرُّب، أما في حالات حدوث الحرائق الصغيرة، فإنَّه يُمكن استخدام رذاذ الماء، ورغوة مقاومة للكحول، أو استخدام مادة كيميائيَّة جافة، أو ثاني أكسيد الكربون،
أمَّا في حالة حدوث الحرائق الكبيرة، فيجب التعامل مع النيران من أقصى مسافة، واستخدام حوامل خراطيم بدون طيَّار، ويُمكن استخدام رذاذ الماء، حيث يتم تبريد الحاويات عن طريق غمرها بكميات من المياه حتَّى ينتهي الحريق، مع الانتباه لعدم توجيه المياه إلى مصدر التسرُّب، مع نقل الحاويات من منطقة الحريق، إن أمكن ذلك، ودون المخاطرة بالأفراد، وللتعامل مع الأسطوانات التالفة فعن طريق المختصين فقط، والأهم هو الابتعاد عن مكان الحريق قدر المستطاع.

 

قصَّة الفوسفين والحياة خارج الكوكب، سم القاتل، وانتصار للعلم


تاريخ هام في عمر الفوسفين:
في خريف العام 2020، حدث اكتشافٌ هام، قد يكون ثورة في عالم الفلك، كشفت عنه وكالة ناسا، فللمرَّة الأولى يتم رصد وجود غاز الفوسفين من خلال التلسكوبات، في إحدى الكواكب الصخرية ضمن النظام الشمسي، حيث أكَّد العلماء على وجود هذا الغاز في الغلاف الجوي لكوكب الزُّهرة، عبر فريقٍ من جامعة كارديف البريطانيَّة، ضمن مقال علمي نُشِر في مجلة "نيتشر أسترونومي" المختصَّة بعلوم الفضاء، حيثُ رصدت هذه التلسكوبات تركزات عالية غير معتادة في واحدة من طبقات الغلاف الجوي البعيدة.



أهميَّة هذا الاكتشاف


تكمن أهميَّة وجود غاز الفوسفين، بإمكانيَّة وجود حياة على كوكب الزُّهرة، فوجوده ضِمن الغلاف الجوي لكوكب الأرض ناتج عن تحلُّل المواد العضويَّة، وقد عبَّر مُدير وكالة ناسا "جيم بريدنستاين" عن أهميَّة هذا الاكتشاف بأنَّه أهم حدث في مسيرة البحث عن حياة خارج الأرض، حيث دعا بالوقت عينه لتحويل الأنظار من المريخ إلى الزُّهرة، وقال في تغريدة نشرها على حسابه في تويتر حينها:

"إنَّ اكتشاف الفوسفين - وهو منتج ثانوي للبيولوجيا الهوائيَّة - هو أهم حدث حتى الآن في البحث عن الحياة خارج الأرض".



دراسة تدحض الفرضيَّة

 


وبالوقت عينه، ورغم أهميَّة هذا الاكتشاف، إلا أنَّ أستاذة علم الفلك، جاين إس غريفز، وصاحبة المقال العلمي الذي أثار الموضوع، تقول بأنَّ هذا الاكتشاف لا يُثبت وجود حياةٍ على كوكب الزُّهرة بطبيعة الحال، وأنَّ هذا الغاز قد يكون مصدره عمليَّات غير معروفة للكيمياء الضوئيَّة أو الجيولوجيَّة، فالفوسفين قد تمَّ رصده من قبل في أحد الكواكب الغازيَّة العملاقة ضمن المجموعة الشمسيَّة، وهو زُحل، لكن أساس تشكله لم يكن الكائنات الحيَّة، بينما هو موجودٌ في الغلاف الجوي للأرض نتيجة تفكُّك المواد العضويَّة.



تأكيد روسي للدراسة

 


فيما أكدت  أكاديمية العلوم الروسيَّة للدراسة، معلِّلةً، أنَّه يوجد العديد من العوامل التي تؤثِّر على تأكيد هذه الفرضيَّة، بينها شِدَّة الرياح والضغط الجوي، كذلك درجات الحرارة التي تصل إلى 500 درجة مئويَّة فوق الصِّفر، إضافةً إلى تساقط الأمطار المحمَّلة بحمض الكبريت، مع الكثافة العالية لثاني أكسيد الكربون.


  
تشكُّل الفوسفين

 


بطبيعة الحال، فإنَّ الفوسفين  عبارة عن غاز سام، ويُعتبر جزيئاً بسيطاً نسبيَّاً، يحتوي على ذرَّة فوسفور، وثلاث ذرَّات من الهيدروجين، ويُمكن تكونه ضمن بيئات معيَّنة وقدرٍ كافٍ من الطاقة، تنتجه بعض البكتيريا الأرضيَّة التي لاتحتاج إلى الأكسجين من أجل البقاء حيَّة، أو يكون ناتج ثانوي عن عمليَّات التمثيل الغذائي، كما أنَّ للتكنولوجيا دوراً في إنتاجه كذلك، كأجهزة التبخُّر الصناعيَّة، ومختبرات الميتامفيتامين، لهذه بدأ القول بترجيح فرضيَّة ارتباط وجوده بالحياة على الزُّهرة، لأنَّ تكوينه يحتاج عمليَّات جيولوجيَّة أو جويَّة.



طبيعة كوكب الزُّهرة

 


كوكب الزُّهرة هو الكوكب الحارق، المغلَّف بسُحُبٍ كبريتيَّة، فيما كانت السُّحب التي رُصِدَ فيها الفوسفين معتدلة الحرارة بشكلٍ نسبي، وتقترب نسبتها مع كوكب الأرض، وكذلك تتشابه بالضَّغط الجوي، ويُمكن رؤية لمعان كوكب الزُّهرة بالعين المجرَّدة، ويُعد أكثر الأجسام المرئيَّة لمعاناً بعد الشَّمس والقمر، حيث يمكن رؤيته عند شروق وغروب الشمس، ما أثار اهتمام علماء الفلك الحاليين، فيما كانت تلك النجمة المتلألئة لغزاً مُحيِّراً على مدار آلاف السنين.

 


رصد سابق للفوسفين في الزُّهرة

 


في العام 2017، تمكنت عالمة الفلك جين جريفز من رصد كوكب الزُّهرة عبر تلسكوب ماكسويل في جزر هاواي، حيث لاحظت خطاً من خيوط طيف الكوكب مرتبطة بالفوسفين.

 


المريخ محط اهتمام قبل الزُّهرة

 

في العام 1996 تمَّ الإعلان عن احتمالية وجود حياة مجهريَّة في أحد نيازك المريخ القديمة، حيث تبيَّن التشابه ببنى البكتيريا الأحفوريَّة، كما تمَّ رصد شكل غريب من بلورات الحديد في العيِّنة المدروسة، وحرَّك ذلك وقتها المياه الرَّاكدة حول ترجيح فرضية وجود حياة على المريخ، والفوسفين في حالة كوكب الزُّهرة تُعبِّر عن ترجيح ذات الفرضيَّة.



الفوسفين جدل الحياة خارج الكوكب والوحدة التي تعيشها البشرية

 

رغم وجود العديد من المؤشِّرات على وجود حياة ما خارج كوكب الأرض، لكنَّها تبقى مجرَّد فرضيات، لم يصل بها العلم إلى برّ الأمان بعد، إلا أنَّ العلم والعلماء لم يتوقفوا يوماَ عن التفكير بإيجاد أجوبة لهذه الألغاز المحيِّرة؛ والتي قد لا تكون كافية، والسؤال الأهم هو: 

هل نحن لوحدنا في هذا العالم؟

فهو قد يحوي الكثير من الإشارات لوجود حياةٍ أخرى خارجاً، حتَّى وإن كانت خاطئة، فالعلم كما يُقال هو موازنة الشكِّ والأمل.

 

مقالات متعلقة في أسئلة علمية