ما هي وسائل التواصل القديمة

ما هي وسائل التواصل القديمة، وسائل التواصل القديمة، الدخان، الطبول، الصفير، جدران الكهوف، اختراع الكتابة، الحمام الزاجل، البريد، الطباعة، التلغراف، الهاتف،فاكس

  • 716 مشاهدة
  • Nov 28,2021 تاريخ النشر
  • الكاتب ريم سلامة بدره
  • ( تعليق)
ما هي وسائل التواصل القديمة

ماهي وسائل الاتصال القديمة؟

 

لم تعد المسافات اليوم تقف حاجزاً يمنعنا من التواصل مع بعضنا، إذ يكفي أن تملك هاتفاً محمولاً وشبكة إنترنت لتصل رسالتك من آخر بقاع الأرض لأوَّلها وفي وقتٍ قياسي، كما أنَّه بإمكانك بنقرة واحدة الوصول لأي معلومة تريدها، فشبكة الإنترنت وثورة التكنولوجيا، حوَّلت العالم لقريةٍ صغيرة، ولكن كيف كانت سُبُل التواصل والحصول على المعلومات ونشرها قبل الولوج في عالم التكنولوجيا؟

بحث الإنسان البدائي عن أساليب فعّالة تمكِّنه من التواصل مع محيطه، لما في ذلك من أهميَّة في بناء علاقاته واستمراره بالحياة، فابتكر طرقاً تمكنه من التواصل مع أفراد قبيلته والقبائل الأخرى، وتمنحه الفرصة في التعبير عن مشاعره، وأفكاره سواء بالكلام، أو بالإيماءات، أو باستخدام الإشارات.

وتُعتبر اللغة أولى وسائل التواصل البشري التي ساهمت في تسهيل وصول المعلومات بين الأفراد الموجودين في المكان نفسه، فقبل اختراع الكتابة كان التواصل بين البشر كلامياً أو شفوياً، ولعبت درجة الصوت وحِدَّته دوراً في إيصال المعنى؛ إذ أنَّها كانت تتغيَّر وفقاً لطبيعة الحدث.

الدخان

شكل الدخان المتصاعد من ألسنة النَّار المشتعلة فوق قمم التلال إحدى وسائل التواصل بين النَّاس الذين تفصلهم مسافات كبيرة، لاسيما في الحروب، إذ استخدمت للإعلان عن فرض السيطرة على منطقة معينة في الحضارات القديمة، أو تعبيراً عن النَّصر، أو إشارة تحذيرية من وجود خطرٍ ما.

الطبول

لم تكن أصواتها متماثلة، بل إنَّها اختلفت في إيقاعاتها وفقاً للأحداث التي تعبِّر عنها، فصوتها عند الإعلان عن موت زعيم القبيلة، لا يُشبه صوتها عند تولِّي زعيمٍ جديد، وأحيانا كانت الطبول تُستخدم كوسيلة لبث روح القتال، وغيرها من الأصوات المختلفة الصَّادرة عن الطبول لتكون وسيلةً لإرسال إشارات إلى القبائل والجماعات المتجاورة.

الصفير

يُعتبر الصفير لغةً غير لفظيَّة ؛ يتواصل عن طريقه أبناء القبيلة الواحدة بقصد تلبية متطلَّبات الحياة بينهم، وأيضاً للتواصل أمام الآخرين بلغةٍ لا يفهمها إلا هم فقط. 

 

جدران الكهوف

شكّلت جدران الكهوف مكاناً وثِّقت فيه الثقافات والأخبار، حيث رسم القُدماء عليها صوراً تعبيرية ورموزاً تشير إلى طبيعة الحياة اليوميَّة في تلك الفترة، وبيَّن بعض العلماء أنَّ هناك صوراً تعود لـ 30 ألف سنة نُقشت على الصُّخور وجدران الكهوف في فرنسا.

 رغم كل تلك الوسائل التي أوجدها الإنسان إلا أنَّه واجه صعوباتٍ كثيرة في استخدامها؛ فإشارات الدخان غيَّرت وجهتها ومعناها، وانحنت في وجه الريح، والطُّبول كان لابُدَّ أن تقرع مِراراً لتصل أصواتها للأفراد المعنيين بها.

وهنا كان عليه البحث عن وسيلةٍ جديدة أكثر كفاءةً وجودة، فاخترع الكتابة.

اختراع الكتابة

كانت حاجة الإنسان للتواصل والتقدُّم هي المحفِّز الذي دفعه عن وسيلة أكثر فعالية وديمومة، فوجد في اختراع الكتابة باباً لتقدُّم الشعوب وتطوُّر اللغة، ووسيلةً جيِّدة للتواصل.

القيمة الحقيقيَّة للكتابة أنَّها شكَّلت نقلةً نوعيَّة، وقفزة ساعدت الإنسان على أن يحفظ معارف وسجلات ماديَّة، وخلَّصت العقل البشري من عبء تذكُّر كل شيء، وإعادة تلاوته ليبقى حيَّاً في عقول الأجيال.

 السومريون في مدينة كيش القديمة اعتمدوا الكتابة البدائية؛ مستخدمين الإزميل والمسامير للنقش على ألواح كيش الحجرية القديمة التي يعود اكتشافها إلى  3500 قبل الميلاد، فأحدثوا الكتابة الصوريّة، ويتشابه هذا النوع من الكتابة مع الكتابة الهيروغليفية المصرية القديمة، والتي يعود تاريخها إلى حوالي 3200 قبل الميلاد.

يُذكر أنَّ ظهور الكتابة الأولى كان في الصِّين حوالي عام 1200 قبل الميلاد، وفي الأميركيتين حوالي عام 600 قبل الميلاد، وقد لوحِظ وجود تشابه بين لغة بلاد ما بين النهرين واللغة السائدة في مصر القديمة، وذلك تبعاً لارتباط البلدين بنفس المفاهيم الكتابية؛ نظراً لوقوعهما في منطقة الشَّرق الأوسط، في حين اختلفت حروف الكتابة الصينيّة بشكلٍ كبير نظراً لموقع الصِّين البعيد عن الشَّرق الأوسط.

 

الحمام الزَّاجل

استُخدِم الحمام الزَّاجل كوسيلة لنقل المعلومات والرسائل الهامَّة لاسيما أيَّام الحروب، وهي من أشهر طُرُق التواصل قديماً، حيث كان طير الزَّاجل ساعي بريد الأوَّل الذي يضمن السُّرعة والسريَّة في إيصال الرَّسائل، ووقع الاختيار عليها دون غيرها من الطيور لقدرتها على حفظ طريق العودة والذَّهاب لأنَّها تكون قابلة للتدريب والمِران، فكانوا يربطون الرِّسالة في أرجلها أو رقبتها لتحملها إلى الشَّخص المُراد إيصالها له، وأوَّل من استخدم الحمام الزَّاجل بغرض التواصل مع الآخرين هم البغداديون. 

 

البريد

كثُرت الاعتقادات الشائعة التي تعتبر خدمات البريد وسائل اتصال حديثة العهد،

إلا أنَّ المصريين القُدماء أسقطوا تلك الشائعات، فهم أوَّل من استخدم هذه الخدمة للاتصال فيما بينهم، ولكنَّها كانت على نطاقٍ ضيِّق، فكانت الرَّسائل تُكتب على ورق البُردي، ويوصلها غلامٌ أو صبي للشَّخص المرسلة إليه، كما استُخدِمت هذه الخدمة أيضاً في الحُروب التي كانت تُشن بقصد إيصال المعلومات المستجدَّة لقائد الجيش. 

وأثبتت الأبحاث أنَّ الرومان استخدموا خدمة البريد في عام 14 قبل ميلاد السيِّد المسيح، وكانت من أكثر وسائل الاتصال بين النَّاس من حيث الثقة والتداول.

وفي بلاد فارس بدأ التداول بهذه الوسيلة منذ زمنٍ بعيد، ولكن كانت مقتصرة على مهام نقل أسرار البلاط الملكي، وما يحدث فيه من خططٍ ومعلومات.

يُذكر أنَّ الاستخدام الفعلي لها كان سنه ٥٥٠ قبل الميلاد، حيث استخدمت بين النَّاس بغرض التواصل في المسافات البعيدة وأيضا القريبة.

 

الطِّباعة

 لا بُدَّ أنَّ حاجة الإنسان إلى كتابة كميَّات أكبر من الرَّسائل والمواد الكتابية، بالتزامن مع توفير الوقت والجُّهد؛ دفعته للبحث والتطوير، فابتكر آلات تطبع الرَّسائل بشكلٍ وبكميات كبيرة، فكانت بذلك أعظم مُنجزات الجنس البشري في كلِّ العصور، إذ أنَّها سمحت بنسخ المئات من كتابٍ مُعيَّن بدقةٍ وسرعة.

أولى هذه الآلات ظهرت في القرن ١٣ الميلادي، وتحديداً في عهد إمبراطورية الصِّين، وفى منتصف القرن ١٤ طوَّر العالم الألماني (يوهان جوتنبرج) هذه الآلة، واخترع نوعاً أكثر تطوّرا.

 

التلغراف

هو أحد وسائل الاتصال الحديثة التي عملت على تسريع عملية التواصل وإرسال الرَّسائل عبر شيفراتٍ يتم فكّها، واستخدم التلغراف في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين؛ لإرسال البرقيات والنصوص، ويعتمد على ترميز الحروف بنبضاتٍ كهربائيَّة، وإرسالها عبر الأسلاك إلى تلغرافٍ آخر يطبع تلك النبضات، وتُسمَّى الرِّسالة الصَّادرة عنه في البلدان العربية باسم (البَرْقِيَّة).

 

الهاتف

في العام 1876 تغيَّر مفهوم الاتصال عبر العالم، فالأسكتلندي "غراهام بِل" ابتكر آلة تُمكنه من التواصل من مكتبه مع شخصٍ آخر عبر الاتِّصال به، فكان الهاتف قفزةً نوعيَّة جديدة في طرق التواصل، وتعتمد هذه الطَّريقة على نقل واستقبال الأصوات بين الطَّرفين في نفس الوقت، وهو سهل الاستعمال وغير مُكلف، رُغم أنَّه لم يكن ذكياً في بداياته، ولم يتوقع حينها أن يتطوَّر الهاتف إلى شبكةِ اتصالٍ عالمية.

 

الفاكس

استخدم الفاكس لنقل الوثائق والصور والنصوص، حيث يقوم بعمل مَسحٍ ضوئي للملفات عبر الأسلاك، أو عبر موجاتٍ لاسلكيَّة، ليتم نقلها إلى جهاز فاكسٍ آخر مُرفَق بطابعة تستقبل الموجات القادمة عبر المودم، وتُترجمها إلى نصوصٍ أو رسومات مُطابقة للتي تمَّ إرسالها من الطرف الآخر.

 

عجلة التطوُّر هذه لم تتوقف يوماً، فتوق الإنسان لمزيدٍ من الوسائل التي تُساعده على التواصل وتدوين الأخبار والمعلومات، وتأريخ الأحداث اليومية والعالمية، يزداد كل يوم، ولم يتوقَّف أبداً حتى مع وصوله لثورة التكنولوجيا والإنترنت، والتي عبَّدت الطَّريق لنا للوصول إلى تواصلٍ أسرع مع بعضنا، وفي الوقت نفسه.

 

 

 

مقالات متعلقة في مهارات التواصل