مراحل الثورة الصناعية وأهم نتائجها

الثورة الصناعية,نتائج الثورة الصناعية,نتائج الثورة الصناعية في اوروبا,مراحل الثورة الصناعية ونتائجها,الثورة الصناعية ومقومات الصناعة,الثورة الصناعية ومراحلها,

  • 812 مشاهدة
  • Feb 10,2022 تاريخ النشر
  • الكاتب هيا الشيخ
  • ( تعليق)
مراحل الثورة الصناعية وأهم نتائجها

أين حدثت الثورة الصناعيّة

يعيش العالم اليوم واقعاً صناعياً مزدهراً، حيث أن كل شيء بات أبسط وأكتر سهولة ويستغرق وقتاً أقل نتيجة ما وصل إليه العالم من صناعات متطورة ساهمت في تطور المجتمعات وتقدمها.

كل ذلك كان نتيجة طبيعية للتطور الصناعي الذي ألقت بظلاله الثورة الصناعيّة، وها نحن اليوم نطلع على ماضي الصناعة ونتعرف على تاريخ ظهورها وبداية انتشارها.

 

تعريف الثورة الصناعيّة:

يشير مصطلح الثورة الصناعيّة إلى الحالة التي تحول فيها اقتصاد معظم دول العالم، حيث انتقل اعتماد الدول من الاقتصاد القائم على الزراعة إلى الاقتصاد القائم على الصناعة،  ولم يعد الإنتاج معتمداً على التصنيع بواسطة القوى العاملة بل أصبح يعتمد في أغلبه على الآلات، مما ساهم في تطوير الإنتاج من حيث الكم والكيف إلى جانب انخفاض الأسعار نتيجة انخفاض التكلفة.

 

مراحل الثورة الصناعيّة:

لم تنحصر الثورة الصناعيّة بدولة أو منطقة دون غيرها، بل ساهمت عدة دول في وضع أُسس الثورة الصناعيّة وتطويرها، وهذا ما جعلها تحدث على مراحل متوالية، فقد مرت الثورة الصناعيّة بمرحلتين، مرحلة الثورة الصناعيّة الأولى ومرحلة الثورة الصناعيّة الثانية، وفيمايلي نبين الفرق بين المرحلتين:

 

الثورة الصناعيّة الأولى:

انطلقت بدايات الثورة الصناعيّةمن المملكة المتحدة وظلت محصورة ضمنها طيلة الفترة الممتدة بين عامي 1760 و1830، ولأن بريطانيا أدركت أنها سبقت الكثير من الدول على المستوى الصناعي حاولت احتكار كل ما يتعلق بثورتها الصناعيّة فمنعت تصدير الصناعيين المهرة أو خروج العمال الذين يمتلكون الخبرات العالية من بريطانيا، كذلك منعت تصدير الآلات أو تكنولوجيا التصنيع التي وصلوا إليها.

لم يستمر الاحتكار البريطاني للثورة الصناعيّة طويلاً، حيث وجد بعض العمال فرصهم في العمل والربح في الخارج أفضل مما هي عليه في بريطانيا، بالتزامن مع محاولات كبار رجال الأعمال في أوروبا وجهودهم في استقطاب ونقل الخبرات والمعارف البريطانية إلى بلدانهم وقُراهم.

وفي عام 1807 دخلت الثورة الصناعيّة بلجيكا بعد أن المحاولات التي أجراها بعض الانجليزيين من خلال تطوير ورش الآلات في لييج، وارتكزت الثورة الصناعيّة البلجيكية حينها على صناعة الحديد والفحم والصناعات النسيجية.

ثم في عام 1848 دخلت الثورة الصناعيّة إلى فرنسا التي رغم تحولها إلى قوة صناعية كبرى لكنها ظلت في الدرجة الثانية بعد بريطانيا بسبب انشغالها في تلك الآونة بالأمور السياسية في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا تضع ركائز ثورتها الصناعيّة.

خلال تلك الفترة ورغم كل التطورات التي حدثت على القطاع الصناعي في كل من بريطانيا وفرنسا وبلجيكا إلا أن باقي الدول الأوروبية لم تواكب تلك التطورات لأسباب عديدة أبرزها البرجوازية والظروف السياسية السائدة.

وكان أبرز ما ميز الثورة الصناعيّة الأولى هو اختراع التلغراف والمحرك الذي يعمل على البخار.

 

الثورة الصناعيّة الثانية:

تعرف الثورة الصناعيّة الثانيةأيضاً باسم الثورة الصناعيّة الأمريكية، حيث بدأت ملامح ثورة صناعية جديدة بالظهور في أواخر القرنين التاسع عشر والعشرين في الولايات المتحدة الأمريكية.

انطلقت الثورة الصناعيّة الثانية من ألمانيا التي لم تتمكن من الدخول في خضم الثورة الصناعيّة قبل عام 1870 أي قبل تحقيق الوحدة الوطنية، لكن سرعان ما نمت الصناعات الألمانية بعد أن دخلت الثورة الصناعيّة إليها ومنذ أن بدأت بإنتاج صناعاتها.

وبحلول القرنين التاسع عشر والعشرين برزت القوة الصناعيّة الأمريكية واستطاعت أن تتجاوز القوة الصناعيّة الأوروبية بمراحل.

صبّت الثورة الصناعيّة الجديدة جُلّ تركيزها على استغلال موارد الطبيعة والصناعيّة المنسية والتي لم يتم الاستفادة منها حتى تاريخه، فراحت تستخدم السبائك، والمعادن ذات الأوزان الخفيفة، والبلاستيك، إلى جانب الاستفادة من الطاقات المتجددة، بالتزامن مع التطورات التكنولوجية، كل ذلك ساهم في تطوير المصانع القديمة وظهور ما عُرف اصطلاحاً بالمصنع الآلي.

وبدأت ملامح الثورة الصناعيّة الثانية تبرز بوضوح بعد أن أصبحت ملكيّة وسائل الإنتاج من ضمن الحقوق التي يتمتع بها الأفراد والشركات وبات متاحاً لأي شخص أو مؤسسة أن يكون شريكاً في ملكيّة الآلات أو المصانع.

وكانت أهم الاختراعات التي خلصت إليها الثورة الصناعيّة الثانية هي اختراع الكهرباء والمصباح والمحركات القابلة للاحتراق.

 

نتائج الثورة الصناعيّة:

ساهمت الثورة الصناعيّة التي انطلقت من الدول الأوروبية منذ سنين طويلة مضت في إحداث تغييرات جذرية على مستوى العالم، وكان لنتائجها آثاراً جمّة منها ما هو إيجابي ولا تزال نتائجه ظاهرة إلى اليوم ومنها ما هو سلبي لا تزال الدول تعاني منه حتى الآن، حيثانعكست تلك الآثار على المستويين الاقتصادي والاجتماعي لمختلف دول العالم بدون أي استثناء، وبإمكاننا تلخيص أهم النتائج التي ترتبت على قيام الثورة الصناعيّة والتي انقسمت بين نتائج إيجابية وأخرى سلبية في النقاط التالية:

أولاً- النتائج الإيجابية للثورة الصناعيّة:

  1. نتج عن قيام الثورة الصناعيّة اختراعات عظيمة نقلت الحياة إلى مستوى آخر من الرفاهية والسهولة والسرعة، فقد ساهمت المصانع في إنتاج وابتكار آلات ووسائل إنتاجية حديثة لم تكن معروفة من ذي قبل فجعلت الحياة أسهل، ومن الأمثلة على ذلك اختراع الهواتف وآلات الخياطة وصناعة المركبات والطائرات ووضع السكك الحديدية.
  2. استطاع أصحاب المعامل أن يكونوّا ثروة مالية كبيرة وأصبحوا بذلك من أثرياء البلاد.
  3. طرأت تغييرات على الهيكل التنظيمي للمعامل وعلى تسلسل المشرفين على الأعمال.
  4. توفر المنتجات بكثرة وبأسعار أقل مما كانت عليه سابقاً نتيجة السرعة التي حققتها الآلات في الإنتاج.
  5. الانفتاح على العالم وزيادة المبادلات التجارية.
  6. الأجور المنخفضة التي كان يتقاضها العمال دفعتهم إلى المطالبة بتحسين أجورهم عن طريق النقابات العمالية، هذه النقابات ساهمت بشكل فّعال في حماية حقوق العمال من خلال سنها للقوانين التي تضمن لهم أجوراً مناسبة لما يقومون به من أعمال، كما حدت لهم من ساعات العمل التي كانت طويلة وغير متناسبة مع الأجور.
  7. اتسع نطاق الموارد المالية للأفراد وأصبحت الهوّة بين الطبقة الفقيرة والطبقة الثرية أقل.
  8. انتشرت المصانع بكثرة مما وفّر الكثير من فرص العمل، لأن المصانع كانت بحاجة إلى المزيد من العمال والمدراء.

 

ثانياً - النتائج السلبية للثورة الصناعيّة:

  1. هجرة العمالة من القرى إلى المدن بحثاً عن العمل في المصانع المستحدثة التي كانت تمنح أجوراً أعلى من الأعمال الزراعية.
  2. الازدحام السكاني في المدن والبلدات نتيجة النمو المتزايد الذي شهدته المدن الصناعيّة.
  3. عانى العمال من مشاكل عديدة، مثل العمل لساعات طويلة والتعرض لخطر الإصابة بآلات الإنتاج.
  4. دخلت جميع فئات المجتمع في خضم العمل الصناعي، فأصبحت تجد الأطفال والنساء يعملون في المصانع.
  5. انتشار التلوث في المدن نتيجة كثرة المصانع.

 

رغم التطورات الكبيرة التي حصلت والتي نعيشها اليوم بفضل الثورة الصناعيّة التي بدأت أحداثها منذ القرن الثامن عشر إلا أنها من منظور آخر كانت كارثية بالنسبة لبعض الشباب الذين وجدوا في الثورة الصناعيّة والآلات تهديداً للقمة عيشهم فقاموا بتحطيم الآلات الصناعيّة كطريقة للتخلص من الصناعة والثورة الصناعيّة، لكن ذلك لم يغير من الأمر شيئاً.

وإلى اليوم لا يزال العالم يعاني من بعض الثغرات والسلبيات والمشكلات التي نجمت عن الثورة الصناعيّة، ومع ذلك يسعى الكثيرون نحو الإصلاح ومعالجة المشكلات والاستفادة من الإيجابيات قدر المستطاع.

 

المراجع:

ERIC NIILE, How the Second Industrial Revolution Changed Americans' Lives:

 

مقالات متعلقة في ثورات وحروب