أين حدثت الثورة الصناعيّة

أين حدثت الثورة الصناعية، نبذة تاريخية عن الثورة الصناعية، الدول التي حدثت فيها الثورة الصناعية، مميزات الثورة الصناعية، الثورة الصناعية في أوروبا

  • 605 مشاهدة
  • Jul 22,2021 تاريخ النشر
  • الكاتب Ghada Halaiqa
  • ( تعليق)
أين حدثت الثورة الصناعيّة

أين حدثت الثورة الصناعيّة

تُعرف الثورة الصناعيّة على أنّها تلك التغييرات التي طرأت على حياة الشعوب في الغرب في نهايات القرن الثّامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، وقد ارتبطت هذه التغييرات بانتشار التَّصنيع نتيجةً لاكتشاف الآلةِ البُخاريّة ونشوء التّقانة.

 

انطلقت الشَّرارة الأولى للثورة الصناعيّة من بريطانيا، ومنها انتقلت إلى باقي أنحاء القارّة العجوز وشمال أميركا، ومع بدايات القرن التاسع عشر للميلاد كان هذا الانتشار قد طال مساحات شاسعة من العالم.

من ميِّزات الثَّورة الصناعيّة بأنّه تمّ فيها الاستغناء عن أشكال عديدة للعمل اليدوي، وإحلال الآلات ذات المُحرّكات مكانها، الأمر الذي نتج عنه زيادةً في الإنتاج، واستُبدلت الورش الصّغيرة والتّصنيع المنزلي بالمصانع الكبيرة التي جمعت بين العامل والآلة.

 

من العوامل المهمّة، والتي كان لها أثرٌ كبير في التأثير على تطوّر الثّورة الصناعيّة وجود المصارف التي توفِّر المال، إضافةً للمُستثمرين والممولين، ولهذا يُعتبر الأثرياء ورجال الأعمال هم قادة هذه الثَّورة الاستثنائيّة، والتي نتج عنها إحداث تحوّل كبير في شكل المُجتمعات، التي أضحت مُدناً صناعيّة مُتمدّنة بعد أن كانت تتخذ الطّابع الرّيفي، ونتج عن هذه التّغييرات رفع المُستوى المعيشي للشعوب التي طالتها تلك التغييرات، وذلك بسبب الزِّيادة الإنتاجيّة في المصانع، لكن ورغم تلك الميّزات إلا أنّ كل تغيّر يحدث، يُصاحبه عددٌ من السلبيّات، كالتلوّث البيئي الذي شمل الهواء والماء بسبب مُخلّفات تلك المصانع، إضافةً إلى حدوث ازدحام سُكّاني في المناطق التي تتواجد فيها المصانع.

 

نبذة تاريخيّة عن نشأة الثّورة الصناعيّة

كما ذكرت آنفاً، فقد كان لاكتشاف الآلة البُخاريّة أثرٌ عظيم وأساسي في تفجُّر الثّورة الصناعيَّة في النصف الأخير من القرن الثّامن عشر، حيثُ كانت سبباً في ازدهار وتطوّر أهمِّ الصِّناعات في تِلك الفترة، كصناعة الصُّلب والنسيج.

الثّورة الصناعيّة هي نتاج التطوّر العِلمي الناتج عن عصر النَّهضة في أوروبا، والتي سبقت الثّورة الصناعيّة بمائتي عام، والتي كان من أهمّ أسباب نشوبها هو التطوّر الكبير في الصّناعات اليدويّة التقليديّة، إضافةً إلى ازدياد الطّلب والحاجة في السّوق العالميَّة، والتي تزامنت مع إزدهار الحركة التِّجاريّة العالميّة، وفي المُقابل عجز أدوات الصّناعة اليدويّة عن تلبية تلك الاحتياجات.

 

بحسب المؤرّخين، فقد استمرّت الثّورة الصناعيّة في الفترة الواقعة بين عامي (1770-1830)، ومن الصّناعات التي تأثّرت بهذه الثّورة صناعتي الصُّلب والنّسيج، إضافةً لاستخراج الفحم الحَجري، ونتج عنها إنشاء الجُسور الحديثة، وتوسيع الطُّرقات، وتغيُّر النَّمط المعيشي للمجتمع الذي كان يتّخذ طابعاً ريفيّاً، فتحوّل نتيجة هذا التطوّر إلى مُجتمع مُتحضّر، وقد أسهمت هذه الثّورة في تصدُّر بريطانيا لتتبوّأ رأس الدّول من حيث القوّة العسكريّة والاقتصاديّة حتّى أواسط القرن العِشرين.

 

الدُّول التي حَدثت فيها الثورة الصناعيَّة

انطلقت الشّرارة الأولى للثورة الصناعيّة في بريطانيا؛ ومن أهم أسباب انطلاقها هُناك هو وجود مخزون كبير من الحديد والفَحم الحجري، إضافةً لقُدرة بريطانيا على الحُصول على المواد الخام المُختلفة واللازمة للتصنيع، عن طريق مُستعمراتها المُترامية الأطراف حول العالم، وقد أدّى هذا الأمر إلى تزايد الطّلب على بضائعها أواخر القرن الثّامن عشر، وبالتّالي ازدياد المُنافسة، ونظراً لمحدوديّة الموارد والعُمَّال، الأمر الذي أدّى إلى عجز بريطانيا عن الاستجابة لهذا الطّلب المتزايد، فبدأت بشكلٍ جدي البحث عن طرقٍ بديلة لسد تلك الطلبات المُتزايدة، فقامت برفع سِعر السّلع نتيجة ارتفاع تكلفة تصنيعها، وتحقّق هذا الآمر من خلال تطوير المهارات الفنيّة والمصانع، وبذلك تمكّنوا من زيادة الكميّة التي يستطيع كل عامل إنتاجها خلال فترة زمنيّة قصيرة.

 

وعلى الرّغم من مُحاولة بريطانيا احتكار مهاراتها ومُكتشفاتها، إلا أنّها لم تتمكّن من الحد من انتشارها في البلاد الأخرى، ويعود سبب هذا الانتشار إلى مُغادرة العاملين المهرة وأصحاب الصِّناعات البريطانيين إلى دولٍ أخرى، كهجرة العامل (صامويل سلاتر) إلى الولايات المُتحدة الأمريكيّة، وبناء مصنع للنسيج فيها، وهجرة الصّانع الانكشاري (جون هولكر) إلى فرنسا، وتحديثه طُرق صناعة النسيج فيها، ومن هنا بدأت الصناعات بالظهور والتطوّر في دولٍ عديدة أخرى، وجاءت بلجيكا في المرتبة الثانية بعد بريطانيا في التصنيع، حيث تمكنت من تطوير الصِّناعات الثقيلة بدعمٍ ماليٍ حكومي، وساهم هذا الأمر في إحداث تطوّر كبير في صناعة النسيج، إضافةً للنمو الكبير لهذه الصناعة في عدة دول ومدنٍ أخرى مثل (لييج وغنت)، لتحتل بهذه الصناعات المراكز الرئيسيّة على صعيد العالم.

 

أمّا في فرنسا فقد ازدهرت الصناعة خلال الفترة الواقعة بين أواسط القرن الثامن عشر وأوائل القرن التّاسع عشر، ولكن توقفت فرنسا عن التصنيع نتيجة الحروب والثورات التي واجهتها فرنسا إبان دخول نابليون بونابرت، فعادت خلال تلك الفترة إلى الطرق التقليديّة المُكلفة في عمليّات تصنيع المواد، كصناعة الحديد، وتتمثل تلك الطرق باستخدام أفران الفحم النّباتي، ومن الأمور التي ساهمت في تدهور الصّناعات الفرنسيّة قطاع النَّقل السيّء.

في ألمانيا تضاعف إنتاج الفحم الحجري في الفترة الواقعة بين عامي 1830-1850، وازداد تعدين الحديد الخام في أواسط القرن التاسع عشر للميلاد، حيث أدّى إلى زيادة إنتاجه، إضافة إلى تمكّن ألمانيا في نهايات القرن نفسه من زيادة إنتاج الفولاذ.

 

ومن هنا بدأت الثّورة الصناعيّة تزدهر وتتطوّر خارج المستعمرات البريطانيّة، ليصل هذا التطوّر إلى أميركا، التي بدورها بدأت بتصنيع السُفن، فأصبحت تصنِّع ثُلث عدد السُّفن البريطانيّة، ليس هذا فحسب، بل بدأت أميركا بتصدير الحديد إلى بريطانيا، وتطوّرت فيها صناعة النسيج والمعادن الخفيفة في العقد الثاني من القرن التاسع عشر للميلاد.

 

مُميزات الثّورة الصِناعيّة

كان للثورة الصناعيّة تأثيرٌ إيجابي على عدد من مناحي الحياة، كالناحيتين الاقتصاديّة والاجتماعيّة، إضافةً إلى تأثيرها على المُستوى الثقافي والمجال التكنولوجي، ومن هذه المميزات:

  • إحداث تطوُّر ملحوظ في مجالي النَّقل والمواصلات، والتي شمِلت القطار البّخاري والبواخر والطّائِرات والسيّارات، إضافةً للتلغراف.
  • ظهور مُنظّمة أطلق عليها اسم Factory System، وتعمل هذه المُنظّمة في مجال التخصُّص الوظيفي وتوزيع العمل.
  • ظهور مجموعة من الآلات الجديدة، ومنها Power loom، و Spinning jenny، ونتج عن هذا الأمر زيادة كميّة الإنتاج، دون الحاجة لاستخدام المزيد من الأيدي العاملة.
  • دخول العديد من المواد الجديدة الأساسيّة في الصناعات، كالصُّلب والحديد، أضافةً لاستغلال مصادر الطّاقة في تلك الصناعات كالبترول والكهرباء والفحم.
  • أدّت الثورة الصناعيّة إلى تحسّن القِطاع الزّراعي بشكلٍ كبير، حيثُ انعكست تلك التأثيرات على حياة الفلاحين، والقُدرة على توفير الغذاء لشريحة واسعة منهم خلال تِلك الفترة.
  • إحداث تغييرات سياسيّة لمواكبة التطوّرات الناتجة عن الثّورة الصناعيّة، وكانت هذه التغييرات تهدف إلى تلبية احتياجات المُجتمعات الصناعيّة في البلاد.
  • توسُّع المُدن ونموِّها، الأمر الذي أدّى إلى إحداث تحوّلات ثقافيّة وتطوّر حياتي للطبقة العاملة.

 

المجالات التي شملتها الثورة الصِناعيّة

كان للثورة الصناعيّة تأثيرٌ كبير على العديد من المجالات، كصناعة النسيج، حيث كانت هذه الصناعة قبل اختراع الآلة البُخاريّة تتم داخل المنازل، إلا أنّه تمّ اختراع آلة الغزل بعد الثورة الصناعيَّة، ويعود فضل اختراع هذه الآلة إلى الإنجليزي (جيمس هارجريفز)، وتتميّز هذه الآلة بإنتاج العديد من بكرات الخيوط في وقتٍ قصير، أمّا البريطاني (صامويل كرومبتون) ساهم في تحسين جديلة الغزل، وقام الإنجليزي (إدموند كارترايد) باختراع نول النسيج في العقد الثامن من القرن الثّامن عشر.

 

وقد كان للثورة الصناعيّة تأثيرٌ كبير في تطوّر صِناعة الحديد، وتحديداً بعد أن قام الإنجليزي (أبراهام داربي) باكتشاف فُرن لإنتاج الحديد بصورة أسهل وتكلفة أقل، يَعمل بِالوقود، أمّا المُهندس (هِنري بِسمر) قام بتطوير إنتاج الصُّلب بتكلُفةٍ أقل، ومن هنا أصبح الصُّلب والحديد يُستخدم في صناعة العديد من الأجهزة والأدوات على نطاقٍ واسع، إضافةً لدخول تلك المواد في تشكيل البنية التحتيّة للعديد من الصناعات.

مقالات متعلقة في ثورات وحروب