علم النفس التربوي

علم النفس التربوي، ما هو علم النفس التربوي، علاقة علم النفس بالتربية، أهداف علم النفس التربوي، آلية عمل علم النفس التربوي، مجالات علم النفس، أهمية علم النفس ال

  • 221 مشاهدة
  • Feb 21,2022 تاريخ النشر
  • الكاتب وائل حمزة
  • ( تعليق)
علم النفس التربوي

علم النَّفس التربوي

 

ما هو علم النّفس التّربوي؟


علم النفس التربوي هو أحد فروع علم النّفس، والذي يهتم بالدّراسات العلميَّة للتّعلم البشري، وتسمح دراسة عمليّة التّعلم للباحثين من المنظور السّلوكي والمعرفي، بفهم الفوارق الفرديَّة في المعرفة والتَّنمية، والذّكاء، والدّوافع، والتأثير، والتّنظيم الذّاتي، بالإضافة لدورها في عمليَّة التّعلم.
يعتمد علم النّفس التَّربوي على الأساليب الكميَّة، مثل القياس والاختبار لتعزيز الأنشطة المُرتبطة بالتّصميم التّعليمي، من أجل تَقييم وإدارة الفصول الدراسيَّة الّتي تُسهّل عمليَّة التّعلم في جميع البيئات التعليميَّة المُختلفة.
وقد اعتبرَ كُلٌ من الدّكتور (فؤاد أبو حطب)، والدّكتورة (آمال صادق)، بأنَّ علم النّفس التَّربوي هو سيكولوجيَّة المنظومة التربويَّة، بالإضافة للدِّراسة العلميَّة للسلوك الإنساني الّذي يَصدُر خلال العمليَّة التربويَّة.
وقال الدّكتور (عماد الزّغول) عن علم النّفس التّربويّ بأنّهُ: "دراسة السّلوك الإنساني في مواقف التّعليم والتعلُّم لدى الأفراد، ويُساعد في التعرُّف على المُشكلات التربويَّة، وإيجاد الحلول لها، والتخلُّص منها".
وشهدَ هذا العلم تطوّراً ونموّاً سريعاً كمهنة في الأعوام العشرين الماضية، حيثُ كانت بداية علم النّفس التَّربوي في المدارس بمفهوم اختبارات الذّكاء، والّذي أدَّى إلى توفير اعتمادات التّلاميذ بالتّعليم الخاص، للذين لم يستطيعوا مُتابعة المناهج الدراسيَّة العاديَّة.



علاقة علم النّفس بالتّربية

إنَّ علاقة علم النّفس بالتّربية مُهمَّةٌ جِدَّاً، حيثُ يقوم بِإيجاد الحلول والطّرُق المُناسبة المُساعدة في العمليَّة التربويَّة في تحقيق أهدافها، وتوجيهُها عمليّاً بما يُساهم في خدمة مصلحتها، كما يُساعد في فهم الحالةَ النفسيَّة للمُتعلّم، بالإضافة لطريقة التّعليم، ووضع الطُرق والأساليب المنهجيَّة والعلميَّة والتطبيقيَّة.



أهداف علم النّفس التّربوي

يهدف علم النّفس التّربوي للوصل إلى المعرفة، والتي يستطيع من خلالها تَفسير العلاقة بين المُتغيّرات، والّتي يُقصد بها السُّلوك في المواقف التربويَّة، والعوامل المؤثِّرة في إحداث هذا السّلوك، ولا يُمكن الوصول إلى ذلك إلا من خلال تحقيق الأهداف التَّالِية:

  • الفهم: يرتكز هذا الهدف في تحقيقه من خلال الإجابة على السُّؤالين: (كيف، لماذا) يحدُث هذا السّلوك.
  • التّنبؤ: يرتكز هذا الهدف في الإجابة على السُّؤالين (متى يحدث؟ لماذا يحدث؟)، ومعيار الفهم الّذي يعتمد عليه العلماء هو التّنبؤ، وأنَّ أيّ مُحاولة في زيادة عمليَّة الفهم تُعتبر ذات قيمة عندما تكون نتائج الوصف مصدرُها التّنبؤ عن الظاهرة الأصليَّة.
  • الضّبط: ويعني ذلك قُدرة الباحث على التحكُّم، وضبط بعض المُتغيّرات والعوامل المُستقلَّة المُساهمة في إحداث ظاهرة ما، لإظهار أثرها في مُتغيّراتٍ أُخرى، وإنَّ عمليَّة ضَبط هذه المُتغيّرات ليس بالأمر السّهل، لكثرة تنوُّعها وتفاعلها.



آليّة عمل علم النّفس التّربوي

يرتكز علم النّفس التّربوي في عملهِ على المدرسة التعليميَّة بصفةٍ عامَّة، وتعليم السّلوك الإنمائي بصفةٍ خاصَّة، وتنقسم طريقة العمل إلى عِدَّة أقسام:

  • خصائص نمو التّلميذ: يتعامل علم النّفس التّربوي مع صياغة الأهداف، واستخدمها في التّعليم وتصنيفُها، وعندما تتم عمليَّة صياغة الأهداف يجب مُراعاة خصائص التّلميذ؛ لمعرفة كيفيَّة حدوث التعلُّم الجيِّد لديه.
  • طرُق التدريس: يقوم هذا العلم من خلال معرفة الطُرُق الّتي تُمكِّن من تنمية القُدرات عندَ التّلميذ؛ مثل القُدرات المعرفيَّة، وأيضاً يقوم العمل على معرفة الطُرُق الّتي تُنمّي الجوانب الاجتماعيَّة، والجسميَّة، والانفعاليَّة في مرحلة النّمو المختلفة، بدايةً من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرُّشد، بالإضافة للعمل على معرفة طرُق أساليب التّعليم للتلميذ.
  • تقويم التعلُّم: يقوم علم النّفس التّربوي على تَقويم التعلُّم مُستخدماً اختبارات مُختلفة ومتنوِّعة.

ويعمل علم النّفس التّربوي على التّركيز في الجوانب السّابقة، ويبني جميع بحوثه وتقييماته من خلالها.


مجالات علم النّفس

إنَّ المُهمَّة الجوهريَّة الّتي يقوم بها هذا علم النَّفس التربوي هي تزويد جميع المُعلّمين وغيرهم من العاملين في ميادين السّلوك الإنساني بالمبادئ والأسُس النفسيَّة الصَّحيحة الّتي تهتم في مُشكلات التّربية، وكُل مسائل التّعلم المدرسي.
وقد اعتمدَ الباحثون على طُرُق مُهمّة في تحديد موضوعات ومجالات علم النّفس التّربويّ، نذكُر منها:

  • النّمو الجِسمي والمعرفي، والانفعالي والاجتماعي.
  • التّفاعُل الاجتماعي بين المُعلّمين والتّلاميذ، وبين التّلاميذ أنفسهم.
  • تحسين التّعلم في المدى البعيد، والقُدرة على حلِّ المُشكلات.
  • الصحَّة النفسيَّة للفرد، والتّوافق المدرسي.
  • أثر التعلُّم، ومعرفة الطّريقة المُتّبعة في التعليم، وضبط تلكَ العمليَّة.
  • التّحصيل العلمي، وشروط بناء الاختبارات التربويَّة والنفسيَّة.


أهميَّة علم النّفس التّربوي

تقع أهميَّة هذا العلم في عِدَّة أمور:

  • وضع المبادئ والمعلومات الّتي تعمل على مُساعدة المعلّمين على تحسين وتطوير المهارات التعليميَّة.
  • العمل على مواجهة جميع العقبات والمُشكلات المُختلفة الّتي قد تتعرَّض لها العمليَّة التعليميَّة، وإيجاد الحلول المُناسبة لها.
  • البحث عن وسائل مُبتكرة وغير مألوفة، بحيثُ تجعل العمليَّة التعليميَّة أسهل وأكثر فائدة، وإضافة المُتعة لها، حتَّى تصل المعلومة بشكلٍ بعيدٍ عن الملل.


المُشكلات الّتي تواجه العمليَّة التعليميَّة التربويَّة

يتعثّر المُعلّم خلال مسيرتهِ التعليميَّة بالكثير من العقبات، مِمَّا تؤثّر على سلوكه المهني وأدائه التعليميّ، لذلك يتوجَّب عليه إيجاد الحلول لهذه المشاكل والتخلُّص منها، ومن هذه المشاكل:

  • مُشكلة الأهداف: يتوجَّب على المُعلّم أن يضع الأهداف المُناسبة قبل البدء بالعمليَّة التعليميَّة، وبناء صورة للإنجازات المتوقَّعة، والعمل على تزويد التّلاميذ بها.
  • مُشكلة الفروق بين الطّلاب: دائماً تكون الفروق بالقُدرات العقليَّة والعلاقات الاجتماعيَّة، بالإضافة للقوّة الجسديَّة متواجدةً في كُلِّ مرحلة تعليميَّة، بحيث لا يوجد مستوى موحَّد للطلاب، بل أنَّ الاختلاف حاضرٌ دائماً، وهذا الموقف يضع المُعلّم في تحدٍّ، وعليه التعامل معه بمهنيَّة وخِبرة لمواجهة هذه الاختلافات، وفهم خصائصهم الشخصيَّة؛ لمعرفة مدى قُدرتهم على إنجاز الأهداف.
  • مُشكلة التّعلم: يتوجَّب على المُعلّم أن يختار الطّريقة والأسلوب الصّحيح لجذب انتباه الطالب والتّأثير بهِ، وإيصال المعلومات بسلاسةٍ ووضوح، لذلك يجب على المُعلّم معرفة ما هي الخصائص الّتي تجعل من طريقة التّعليم مُنظّمةً بحسب المواقف التعليميَّة.
  • مُشكلة التَّقييم: يتوجَّب على المُعلّم تقييم العمليَّة التعليميَّة، ومعرفة فاعليَّة العمليَّة التعليميَّة، والإنجازات المُحقّقة، وما إذا كانت العمليَّة تسير في الطّريق الصّحيح، أم تواجه مُشكلاتٍ عدّة.


التَّكييف والتّعلم والطفل

تُعدّ الطفولة من المراحل الحرجة جدَّاً في حياة الفرد، فالأحداث الّتي تمر في طفولته حتَّى وإنّ كانت بسيطة، تؤثّر على مراحل العمر القادمة، لذلك يُركِّز هذا العلم على العمليَّات النفسيَّة للأطفال منذ الولادة، وحتَّى مرحلة المُراهقة والبلوغ، ويعمل علم النّفس التّربوي على تطبيق نظريّات التَّنمية البشريَّة، لفهم خصائص جميع المُتعلّمين في كافَّة المراحل.
لقد أجرى بعضاً من عُلماء النّفس التّربوي بحثاً هامَّاً حول التطبيق التعليميّ لنظريَّة النّمو للعالم (جان بياجيه)، وتنُص هذه النظريَّة على أنَّ الأطفال يمرُّون في أربعة مراحل من القُدرات العقليَّة أثناء فترة النُّضوج، وقال بياجيه بأنّهم لا يملكون القُدرة على التّفكير المُجرَّد المنطقي قبل عُمر 11 عام، وبالتَّالي يحتاج الأطفال الصّغار استخدام أمثلةً وأشياء ملموسة في التعلُّم، وقد وجدَ الباحثون خلال بحوثهم في هذا المجال، أنَّ انتقال التّفكير من الملموس إلى التّفكير المُجرّد، لا تحصُل في وقتٍ واحدٍ في جميع المجالات، فقد يكون الطفل لديهِ القُدرة على التّفكير التَّجريدي في حلِّ مسائل الرياضيَّات، لكن يقتصر التّفكير عندهُ في العلاقات الإنسانيَّة على التّفكير الملموس.


فروع علم النّفس

بسبب الاهتمام في مجال تقدّم وتطوُّر علم النّفس، عملَ علماء النّفس على تَقسيم علم النّفس إلى ميادين وفروع مُختلفة، والتي تتلخّص فيما يلي:

  • علم النّفس الصناعي.
  • علم النّفس الطبي.
  • علم النّفس الجنائي.
  • علم النّفس الحربي.
  • علم النّفس الإداري.
  • علم النّفس الاجتماعي.
  • علم النّفس التّربوي.
مقالات متعلقة في علم نفس