ابن خلدون وعلم الاجتماع,

مقدّمة ابن خلدون في علم الاجتماع، ونظريّة ابن خلدون في علم الاجتماع، وفكر ابن خلدون، وأهم إسهامات ابن خلدون في علم الاجتماع، وأهم المعلومات عن ابن خلدون

  • 565 مشاهدة
  • Jun 27,2021 تاريخ النشر
  • الكاتب Ghada Halaiqa
  • ( تعليق)
ابن خلدون وعلم الاجتماع,

ابن خلدون وعلم الاجتماع

كتب ابن خلدون سيرته التعليمية والبحثية والإدارية على شكل رواية مع نثر تقني، وهي واحدة من روائع الأدب العربي في القرن الرَّابع عشر الميلادي، وهي من أهم الوثائق التعليميّة في العالم.

 ابن خلدون (1332-1406م) ، رئيس وزراء السلالة الحفصية (1229-1574م) في إفريقيا، ورئيس المحكمة العليا للمالكيين في مصر (1250-1517م).

 

 تخرج ابن خلدون من جامعته الزيتونة في تونس حيث ولد، وقام بتدريس العلوم الإنسانية في عصره، وهو أحد المفكِّرين الذين جسدوا حياتهم في عملهم التربوي والبحثي، فعكست شكل الوضع التعليمي في عصره.

 

ترك ابن خلدون للأجيال القادمة سيرته الذاتيّة، التي يصف أحداث حياته بتفصيلٍ كبير؛ ويعرض الخلفيَّة التاريخية بوضوح، وهذه السيرة تعطينا معرفة دقيقة بالأحداث في حياة المؤلف مثل (النموذج المتغيّر قبل العصر الحديث).

 

 و(المقدِّمة) وهي أحد مصادر التعرّف على شخصية ابن خلدون، والتي حدّدت نشاطاته العقلية، هذه العقليّة التي برزت كنموذج لحالة العلوم الإنسانية في العصور الوسطى، لكنَّ الاستشراق قدَّم وجهاً أكثر دقَّة لابن خلدون الذي يحتل مكانةً دوليَّة في فلسفة التاريخ.

 

 وهو مؤسِّس علم الاجتماع ورائدٌ في إنتاج العلوم الإنسانية، ويعود تاريخ العلم إلى إنتاجه لنظريَّة ابن خلدون في العلوم الإنسانيَّة، حيث أنّه اعتبر نمو المجتمع البشري عمليّةً طبيعيَّة، وكان أوَّل من حاول شرح أسباب الأحداث التاريخيَّة من خلال علم الاجتماع والعوامل المناخيَّة المؤثّرة.

 

النظرية الاجتماعية عند ابن خلدون

نظريّة ابن خلدون في التطوّر التاريخي، هي جزءٌ ماديٌ بالغ الأهميّة من الأدب العربي، الأمر الذي منحها قيمةً عالمية لم يتمكن أيٌ من العلماء العرب من الوصول إليها، سيرته الذاتيَّة هي نموذجٌ دائم للتدريب بدءاً من رياض الأطفال إلى التعليم العالي.

 

 أنشأت الدولة الحفصيّة بإفريقيا شكلاً مستقلاً  للحضارة الإسلاميَّة، وكان ابن خلدون هو نتاج النِّظام التعليمي لهذه الدّولة، فكان شكل التعليم عبارة عن مراحل في التطوّر العالمي للتعليم العالي في العالم، ويُظهر العلاقة المباشرة بين التعليم والتنمية وتطوَّر المجتمع.

 

درس ابن خلدون علم اجتماع التربية بالتفصيل، وبيّن العلاقة بين التعليم وتطوّر الحضارة، وسيرته الذاتية التربوية هي وثيقة عن العلاقة بين التعليم وتطور الحضارة في الفترة الحفصية، فكان أوّل فلاسفة التاريخ، ورائد مكيافيلي وفيكو بين المؤرِّخين المسيحيين في العصور الوسطى، ربَّما يمكن تصنيف ابن خلدون على أنَّه الأعظم في كل العصور، وعمله هو بالطَّبع أكبر عمل من نوعه قام به أي مفكِّر في أيِّ وقت، ومع ذلك لا يزال قلّة من النَّاس يعرفون شخصيَّته العلميَّة.

 

مجال دراسة ابن خلدون

مجال دراسة ابن خلدون هي البنية الاجتماعيّة ومجتمعات التغيُّرات الاجتماعيَّة في شرق وغرب البحر الأبيض المتوسط ​​وأجزاء من آسيا.

 لقد درس في نمط علم اجتماع لمعرفة الأسباب اللاهوتيَّة والميتافيزيقيَّة والماديَّة لبعض العلوم الإنسانيَّة التي وصلت حدّ الانهيار، وقدَّم صورة واحدة لعمليَّة التغيُّرات الاجتماعيّة في المجتمعات والدول والأفراد تحت عنوان (العلوم الإنسانيَّة).

إنَّ عقلية أداته الخاصَّة بدراسة ومراقبة المسار التاريخي للإنسانية هي وظيفة الحكمة والتجربة، فقد خصَّص ابن خلدون في كتابه "المقدِّمة" باباً خاصاً لشرح الحكمة التجريبيَّة.

 

كتب العديد من العلماء الأوروبيين والأمريكيين على نطاقٍ واسع عن تاريخ العلم، وتطوُّر العلوم في المجتمعات بناءً على كتاب ابن خلدون عن تأريخ العلوم، بما في ذلك العالم (سارتون) في أوائل القرن العشرين، فقد قام سارتون على تجميع تاريخ علوم العالم، وعمله هذا هو محاكاة لابن خلدون وأسلافه.

 

حيث قام جورج سارتون بذكر حلقة في تاريخ العلوم في العصور الوسطى، ارتكز فيها على أسماء علماء من إيران ومصر ودمشق، وبلاد ما بين النهرين، وما وراء النهر والهند والأندلس، والمغرب العربي وإفريقيا، فعمل ابن خلدون هو استقراءٌ عقلاني، ودراسة لتطوّر تاريخ العلم في الحضارة الإسلاميّة بدقّة، ومنها الاستقراء الفكري لسقوط الأندلس، وأسباب التقدّم والانهيار.

 

إنّ تاريخ علم الاجتماع هو شهادةٌ على الحركة الفكريّة التي صاغها ابن خلدون، والتي تُشبه عمليّة واستنتاج عقل نيوتن حول مفهوم الحركة، ويدَّعي جورج سارتون أنَّ عقل ابن خلدون نجح فقط في العصور الوسطى، وذلك من خلال تقديم تحليل فلسفي واجتماعي لأحداث عصره، لأنَّ أحداثاً مماثلة حدثت في أجزاء أخرى من العالم - خاصةً في أوروبا - لكن لم يُفكِّر أحد في هذه الأحداث كما فعل ابن خلدون ، كمؤرخ وفيلسوف وعالم اجتماع واقتصادي وسياسي وباحث دقيق في العلوم الإنسانية ومؤرخ للعلوم ، كان حريصاً على دراسة الماضي وتحليله من؛ أجل فهم الحاضر والمستقبل.

 

مشكلة ابن خلدون

هل نظريات ابن خلدون علمانيَّة أم لها جذورٌ دينيَّة حقيقيَّة؟ هل هو حقَّاً عالم اجتماع؟ هل تعامل فعلاً مع علم اجتماع مجتمعات القرون الوسطى، وهل يمكن أن يُدعى عالم اجتماع بالمعنى الحديث، وهل يمكن تفسير التغيرات الاجتماعية للمجتمعات الحديثة بمنظوراته؟

 

 هُناك آراء مختلفة يعتقد الكثيرون أنَّه قدَّم كلمات علمانية علمانية في تفسيره للتاريخ وطوَّر أبجديّةً ولغةً خاصَّة للتفسير الاجتماعي للتاريخ، ولكن ما هي حقا مشكلة ابن خلدون؟

 

سعى ابن خلدون إلى تفسير تحريك التَّاريخ من خلال النظر في التغييرات الاجتماعية، لكنَّه في الواقع استخدم الافتراضات الدينيَّة، وقام بفحص الأحداث دون الرجوع إلى رأي الدين، أو اللجوء لاستخدام افتراضات دينيَّة (بطريقة علمانيَّة)، ومع ذلك لا يزال هناك تحدٍ واسع النِّطاق لما هو نموذج ابن خلدون عالم اجتماع، وفي أي التصنيفات يتم تطبيق آرائه.

 

فرضيّة البحث: علم الاجتماع التاريخي

علم الاجتماع التاريخي هو نوعٌ من المعرفة له تطبيقٌ نظري وعملي لمعرفة الإنسان وتغيير آرائه وسلوكه، ويتمثَّل فن ابن خلدون في أنَّه قدَّم في العصور الوسطى مثالاً كاملاً وفعَّالاً لعلمٍ جديد يسمَّى (علم الاجتماع التاريخي)، وهو شكلٌ متطوِّر من أشكال التاريخ، ولديه توثيق وأرشيف كامل لثمانمائة عامٍ من التغييرات الاجتماعيَّة في مجتمعه المُستهدف، وقد قام  بإجراء عمليَّات عقليَّة معيَّنة لتجريد علم الاجتماع للتاريخ من العمليَّة التاريخيَّة للمجتمعات الإسلاميَّة.

 

ترك ابن خلدون التاريخانية في عصره، وفي دراسته اهتم بالسياق الاجتماعي، وهذا هو التعريف الدَّقيق لعلم الاجتماع التاريخي في القرن العشرين، في تعريف دقيق لعلم الاجتماع التاريخي تتكون فرضيَّة ابن خلدون من ثلاثة أجزاء:

شرح ابن خلدون في مقدِّمته الأسس النظريَّة للعلوم الإنسانيَّة، وخصَّ بالذِّكر المسار التاريخي للعلوم الإنسانية في الحضارة الإسلامية من القرن السابع إلى القرن الخامس عشر.

لقد كان فكر ابن خلدون شكلاً جديداً في العلوم الإنسانيَّة، وقد نظر إليه معاصروه الذين يحملون نفس الفكر، على أنَّه أوَّل محلِّل كبير للحضارة قبل عصر ما قبل العصر الحديث.

 

استخدم ابن خلدون لأوَّل مرَّة مُعظم المواد الأساسَّية في علم الاجتماع، جمعها في مصطلح (البنية الاجتماعيَّة)، والذي له أهميَّةً مركزيَّة وماديَّة في علم الاجتماع في القرن الرَّابع عشر،  والنقطة المهمّة هي أنَّ هذه الكلمة قد استخدمت بمعناها الحديث بعد أربعمائة عام، حيث استخدمها سبنسر عام (1858) بنفس المعنى، وفي القرنين العشرين والحادي والعشرين، وفي سبيل تقديم نموذج للعلوم الإنسانية، استخدم علماء متخصِّصون في مجال العلوم الإنسانيَّة كتابه "المقدِّمة" كمادِّةٍ خام في رسم هذا النمط من البنية الاجتماعية.

 

الاستنتاج المنطقي هو أنّ ابن خلدون هو النموذج الأوحد في العلوم الإنسانيَّة في الماضي والمستقبل للتفكير في المجتمعات والإنسانيّة، فمنذ النِّصف الثَّاني من القرن العشرين، سعى باحثو مدرسة فرانكفورت إلى نموذجٍ بديل للعلوم الاجتماعيَّة، فكان هذا النموذج هو نفس نموذج ابن خلدون للتَّفكير الاجتماعي، ومن هذا المنطلق  تُثبت المقالة الحاليَّة أنَّ نموذج ابن خلدون قد طوَّر شكلاً منهجياً مُستقلاً لتفسير تاريخ الطّبيعة والمجتمع، فيما يتعلَّق بالقيم والدِّين والمؤسَّسات القائمة على تطبيق الأسباب التجريبيِّة.

 

مقالات متعلقة في علم وعلماء