ما هو الفيتو؟

الفيتو، ما هو الفيتو، اشكال الفيتو عبر التاريخ، حق الفيتو ومجلس الامن، احصائيات الفيتو سلاح القوى العظمى، اكثر القضايا التي استدعت الفيتو دوليا، حق النقض الفيت

  • 241 مشاهدة
  • Jan 27,2022 تاريخ النشر
  • الكاتب طارق منير ناصر الدين
  • ( تعليق)
ما هو الفيتو؟

ما هو الفيتو

الفيتو (بالإنجليزية: Veto) أي حق النقض، ‏وهي كلمة لاتينيَّة تعني: "أنا أعترض، أنا أمنع".

إنَّ الاعتراض الحاصل لشخص أو جهة، أو حتَّى دولة أمرٌ طبيعي قد يحصل بين الخصوم المتنازعة على حدث أو أمر مُعيَّن، فقد يلاقي النقض والاعتراض والرَّفض أُذُنٌ صاغية من الجهةِ المُعترض عليها، ويتم الاتفاق على صيغة تُرضي الطرفين؛ أو التراجع بالاتفاق بين الجهتين، أو قد يُقابل بالرَّفض على النقض، ويكون الاعتراض لا قيمة له، أي مُجرَّد حبر على ورق.

ولكن مصطلح (الفيتو) الذي نتحدَّث عنه؛ يختلف تماماً أيُّها القارئ العزيز، فهو حقٌ يمنح صاحبه إيقاف أي عملٍ رسمي فجأة، ودون إيضاح الأسباب، ويكون نقضاً من طرف واحد، على الرَّغم من إجماع البقيَّة عليه، وأخذه صفة الشرعيَّة والتنفيذ، فيكون حق النقض عبارة عن إيقاف هذا القرار أو الإجراء؛ بسبب صلاحيَّات هذا القانون، أي ( حق الفيتو).

 

أشكال الفيتو عبر التاريخ

يعود الفيتو تاريخيَّاً إلى الحضارة الرومانيَّة، حيث استخدمهُ القناصل والحُكَّام الذين يملكون حق الفيتو، من خلال إيقاف حملة عسكريَّة مُقرَّرة تطلبها روما مثلاً من أحد المحميَّات التابعة لها، ويكون الفيتو على قرار روما، وفقاً لرؤيةِ الحاكم والقنصل في المحميَّة التي هو حاكمٌ عليها، وذلك ضمن السنة التي يكون مُنتخباً فيه، أو الفيتو الذي استخدمه مجلس الشيوخ على القرارات الصادرة من القيصر، وهنا كان النقض يحمل صفة التشاركيَّة بالحكم واتخاذ القرار؛ وعدم التفرُّد بالقرار المركزي للدَّولة لشخصٍ واحد، حتَّى ولو كان الملك أو القيصر نفسه.

وقد عرفت البشريَّة أشكالاً مُختلفةً من الفيتو، نذكر منها على سبيل المثال:

  • في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يكون حق الفيتو النقض (مُطلقاً)، وتستطيع الجهة المُعترضة والتي استخدمت حقَّها بالنقض؛ أن يحجبوا أيَّ قرارٍ صادر عن مجلس الأمن، رغم موافقة الدُّول الأربعة عشر المتبقية بالمجلس، وهذا يُعطى الفيتو شكل الحقِّ المُطلق بالنقض، وإلغاء القرارات.
  • قد يكون حق الفيتو (محدوداً)؛ كما هو الحال في العمليَّات التشريعيَّة في الولايات المُتحدة، حيث يكون تصويت الثلثين في كلٍّ من مجلس النواب و‌مجلس الشيوخ، قد يتجاوز الفيتو الرِّئاسي للتشريعات، وقد يمنح حق النقض للسلطة فقط، لوقف التغييرات، وبالتَّالي السماح لحاملها بحماية الوضع الرَّاهن، مثل الفيتو التشريعي الأمريكي المذكور من قبل.
  • أو قد يحمل الفيتو الشكل الثالث له، وهو حق الفيتو (التعديلي)، كالفيتو التشريعي للرَّئيس الهندي على سبيل المثال، والذي يسمح له باقتراح تعديلات على مشاريع القوانين التي يتم إرجاعها إلى البرلمان، لإعادة النَّظر فيه.

 

 حق الفيتو، ومجلس الأمن

لم يرد لفظ (نقض) في ميثاق الأمم المتحدة، بل ورد لفظ (حق الاعتراض)، وهو في واقع الأمر حق إجهاضٍ للقرار، وليس مُجرَّد اعتراض، إذ يكفي اعتراض أيٍّ من الدُّول الخمس الدَّائمة العضويَّة في مجلس الأمن؛ ليُرفَض القرار، ولا يُمرَّر نِهائيَّاً، حتَّى وإن كان مقبولاً للدُّول الأربعة عشر الأخرى كما ذكرنا سابقاً.

ومفهوم الفيتو حمَّال أوجه، ومصطلح إشكالي، له منتقديه، وله مؤيِّديه، في الماضي حمل صفة التمثيل الديمقراطي لجميع دوائر اتِّخاذ القرار، وحملت معها تشارُكيَّة بصناعة السِّلم والحرب، إلا أنَّه غدا في العصر الحديث رمزاً لتفرُّدِ القوى العُظمى باتِّخاذ القرار، وتعدَّاه إلى أن يكون أداة السُّلطة المُطلقة للدُّول الخمس دائمة العضويَّة في مجلس الأمن الدولي، بسبب حق الفيتو التي تتمتَّع به الدول الخمس.

وقد نشأ مفهوم هيئة حق الفيتو بالعصر الحديث؛ بعد انتهاء الحرب العالميَّة الثانية، وانتصار جيوش دول الحلفاء على قوَّات جيوش دول المحور، فعقدت الدُّول العُظمى المُنتصرة قمَّتها المشهورة في (يالطا)، واتفقوا على قيادة العالم، وإدارة الخلافات الدوليَّة فيما بينهم، وكان العالم حينها خارجٌ من حربٍ عالميَّة ثانية، التي دمرت الحجر والبشر، وقتلت ما يزيد عن أربعين مليون إنسان، فكان لا بُدَّ من مواثيق واتفاقيَّات تُبرم بين الدُّول، لوضع استراتيجيَّة للتعامل مع القضايا الشائكة بين الدول؛ من إعادة الإعمار، والسَّلام، والتنمية الاقتصاديَّة، والقضاء على العنصريَّة والأمراض، وفصل النزاعات المُسلَّحة، والتدخل لحماية الحقوق الدوليَّة من جهة، ومن جهةٍ أخرى لقيادة وتقاسم النُّفوذ العالمي، والحيلولة دون تكرار النزاعات الحربيَّة حول العالم، وحينها تَمَّ تأسيس (هيئة الأمم المتحدة)، لتكون بديلاً شرعيَّاً، وعوضاً عن عصبة الأمم، وتشكَّلت فيما بعد تباعاً أجهزتها الست الرئيسيَّة، وهي:

  1. الجمعيّة العامَّة
  2. مجلس الأمن
  3. المجلس الاقتصادي والاجتماعي
  4. مجلس الوصاية
  5. محكمة العدل الدوليَّة
  6. الأمانة العامَّة.

وحيثُ عَهد ميثاق الأمم المتحدة لمجلس الأمن بالمسؤوليَّة الأساسيَّة عن صون السِّلم والأمن الدوليين، وقد ضمَّ مجلس الأمن الدُّول العُظمى التي اتخذت صِفة العضويَّة الدَّائمة، والتي تملك (حق الفيتو)، وهي خمس دول:

  1. الاتحاد السوفييتي سابقاً، وحلَّت محلَّه روسيا الاتحاديَّة؛ وريثته الشرعيَّة في عام 1991
  2. فرنسا
  3. المملكة المتحدة البريطانيَّة
  4. الولايات المتحدة الأمريكيَّة
  5. وحلَّت جمهوريَّة الصين الشعبيَّة محل جمهورية الصين (تايوان)، في عام 1971

 إضافةً إلى عشرةِ دولٍ أعضاء غير دائمين، تنتخبهم الجمعيَّة العامَّة لمُدَّة سنتين.

لقد ناقشت الجمعيَّة العامَّة قضايا قد تجاهلتها أو تجنبتها أجهزةً أخرى في الأمم المتحدة، بما في ذلك إنهاء الاستعمار، واستقلال الدُّول، والفصل العنصري، والإرهاب، ومع ذلك كانت هُناك خلافات حادَّة بين الدُّول الأعضاء حول العديد من القضايا، مثل تلك المُتعلِّقة بالحرب الباردة سابقاً، والصِّراع العربي الإسرائيلي، وحقوق الإنسان.

وتمَّ دمج قضايا أخرى في الانقسام بين الشَّمال الغني؛ ككتلة دولٍ صناعيَّة مُتقدِّمة، والجنوب الفقير للكُرة الأرضيَّة، والدُّول النامية التي تنطق باسمها روسيا والصين سابقاً، بما في ذلك الهيمنة الاقتصاديَّة والسياسيَّة، والتنمية الاقتصاديَّة، وانتشار الأسلحة النوويَّة، ودعم إسرائيل من جهة أمريكا، ودعم حركات المُقاومة من جهة روسيا من المقلب الآخر.

لقد ساهم تنوُّع القضايا التي تُناقشها الجمعيَّة العامَّة في ظهور كتل تصويت إقليميَّة في الستينيَّات، وخلال الحرب الباردة؛ شكَّل الاتحاد السوفييتي، ودول أوروبا الشرقيَّة، واحدةً من أكثر الكتل تماسُكاً، وكُتلةً أخرى ضمَّت الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

انتقل الخلاف من أروقة الجمعيَّة العامَّة إلى طاولة مجلس الأمن، والذي شهد حرب فيتو لم تنتهي حتَّى اليوم بين روسيا وأمريكا، حتَّى وصل لدرجة الصدام الدبلوماسي، وغير الدبلوماسي أحياناً؛ كحادثة الفيتو الشَّهيرة بفردة حذاء الزَّعيم السوفييتي (نيكيتا خروشوف)، والذي لوَّح برفع الفيتو بجلسة مجلس الأمن، ولوَّح بحذائه ضارباً الطاولة به أمام الدُّول الخمس الدَّائمة العضويَّة.

كُلّ ذلك أدَّى إلى احتدام الصِّراع بين الدُّول الخمس الدائمة العضويَّة في مجلس الأمن، والذي يعتبر الجهة التنفيذيَّة لقرارات الأمم المُتحدة والجمعيَّة العامَّة، من خلال التدخُل المباشر أو غير المباشر لحفظ السلام والأمن الدوليين؛ تبعاً لبنود ومواد مجلس الأمن التابعة للأمم المتحدة طبقاً للفصل السَّابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ومن هنا كان التدخل المُباشر من كُلِّ دولةٍ تملك حقَّ الفيتو، لتحمي مصالحها الاستراتيجيَّة والاقتصاديَّة، ولتتهرَّب من القرارات المُلزمة لكلّ الدُّول، وتدعم الدُّول التابعة في فلكها، وهذا ما حوَّل مجلس الأمن من جمعيَّة دوليَّة ترعى حقوق الدول الشريكة، والعضو في الأمم المتحدة، إلى مؤسَّسات خاضعة لمزاج القوى العُظمى، وساحة لتصفية الحسابات بين القوى المُتصارعة، وكل ذلك بسبب حق الفيتو الذي كان يُجهِض كُلّ قرارٍ مُلزم يصدر عن مجلس الأمن، لا يقبله أحد الأطراف صاحبة الحق في (النقض الفيتو) للأسف.

 

إحصائيَّات الفيتو، سلاح القوى العظمى

مُنذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 إلى يومنا هذا، بلغ عدد مرَّات استعمال حق النقض 293 مرَّة، وهي كالتلي:

  • أوَّل من استخدم حق الفيتو في مجلس الأمن هو الاتحاد السوفيتي سابقاً، ووريثته الشرعيَّة روسيا الاتحاديَّة، ويُسجِّل التاريخ للسوفييت استخدام الفيتو 143 مرَّة، وكان أوَّل استخدام عام 1946، وسُجِّل آخر استخدام لروسيا حق الفيتو عام 2019، وكان الفيتو لصالح سوريا، واستخدمت روسيا حق النقض ضِدَّ 14 مشروع قرار لمجلس الأمن الدَّولي منذ اندلاع الحرب السوريَّة.
  • ثاني أكثر دولة في مجلس الأمن استخداماً للفيتو هي الولايات المتحدة الأمريكيَّة، حيث استخدمت الفيتو 83 مرَّة، ويُسجِّل تاريخ (الفيتو) الذي استخدمته الولايات المتحدة لصالح إسرائيل ضدَّ القضيَّة الفلسطينيَّة، والذي حطَّمت به أمريكا حقوق الشَّعب الفلسطيني 43 فيتو أمريكي في خدمة إسرائيل، أي أنَّ أكثر من نصف حق النقض الذي استخدمته أمريكا في مجلس الأمن كان  حمايةً للكيان الغاصب، والقرارات الباقية تتوزَّع بين منع قرارات مُحقَّة للشعوب؛ وأخرى تُطالب بالعدالة لشعوبٍ مُضطهدة مُستغلَّة، وبموجب موازين القوى، ومنطق الدُّول المنتصرة في الحرب؛ تمَّ منحها هذا الفيتو، وكان على الشعب الفلسطيني أن يعيش تغريبة دامت أكثر من 70 عقداً من سرقة الحقوق، ورفع الفيتو لحماية سرقة هذه الحقوق.
  • ثالث دولة استخداماً للفيتو هي المملكة المُتحدة البريطانيَّة، بمعدَّل 32 مرَّة، أوَّلها كانت عام 1956، وآخرها كان 1989م.
  • أمَّا رابع دولة هي فرنسا، وقد استخدمت الفيتو 18 مرَّةً، أوَّلها كان عام 1956م، وآخرها كان عام 1989م.
  • أمَّا الصين منذ انضمامها إلى مجلس الأمن في عام 1945، مُمثّلةً في البداية بجمهوريَّة الصين حتَّى سنة 1971، ومن ثمَّ بجمهوريَّة الصين الشعبيَّة، فإنَّها تُعتبر أقلّ الدُّول الأعضاء استخداماً لحقِّ الفيتو، حيث استخدمته 16 مرَّة، وكان أوَّلها عام 1955م، وآخر مرَّة كانت فيتو مزدوجة مع روسيا من أجل سوريا عام 2019.

 

أكثر القضايا التي استدعت الفيتو دوليَّاً

وإذا ما نظرنا إلى أهمِّ القضايا الدوليَّة التي استدعت من الدُّول العظمى التدخُّل واستخدام حق الفيتو، نراها على الشكل التالي:

مُنذ تأسيس مجلس الأمن إلى يومنا هذا، تُعتبر القضيَّة الفلسطينيَّة محور القرارات الدوليَّة؛ بين مؤيِّدٍ لفلسطين، ومعارضٍ لإسرائيل، والعكس صحيح، فنجد أنَّ الصِّراع العربي على قائمة الاهتمام الدَّولي، واستدعى أكبر عدد فيتو في تاريخ مجلس الأمن، وبالتَّفصيل أكثر الصِّراعات عدداً للفيتو بالتدريج:

  • الصِّراع العربي الفلسطيني مع إسرائيل في المُقدِّمة
  • الصِّراع اللبناني مع الإسرائيلي
  • الصِّراع العربي السوري مع إسرائيل
  • الصِّراع العربي المصري سابقاً مع إسرائيل
  • حروب جنوب إفريقيا
  • حرب نيكاراغوا
  • حرب الهند وباكستان
  • حرب روديسيا.
مقالات متعلقة في قضايا دولية