الأسباب الاجتماعية لتعاطي المخدرات

الأسباب الاجتماعية لتعاطي المخدرات,المخدرات, إدمان المخدرات, تعاطي المخدرات, تعاطي المواد المخدرة, الإدمان على المخدرات, الأسباب الاجتماعية لإدمان المخدرات.

  • 241 مشاهدة
  • Jan 09,2022 تاريخ النشر
  • الكاتب ريم الشيخ
  • ( تعليق)
الأسباب الاجتماعية لتعاطي المخدرات

أسباب تعاطي المخدرات

كثيرة هي المشكلات الاجتماعية التي تنتشر في شتى أرجاء العالم وتحول دون تطور المجتمعات وتقدمها، وعند المقارنة بين مختلف المشكلات الاجتماعية نجد أن مشكلة انتشار تعاطي المخدرات لاسيما بين فئة الشباب إحدى أخطر تلك المشكلات وأكثرها انتشاراً، لذلك لابد من البحث والتقصي عن الأسباب والعوامل الاجتماعية التي تروج لانتشار مثل هذه المشكلة الكارثية.  فإذا أردت أن تعرف أبرز العوامل الاجتماعية المؤهبة لتعاطي المواد المخدرة تابع معي هذا المقال.

ماهي المخدرات؟ وما المقصود بتعاطي المواد المخدرة؟

المخدرات هي مادة أو مجموعة من المواد الكيميائية التي يؤدي تناول الإنسان لها إلى تعديل بعض وظائف الجسم الحيوية، كما تعرف المخدرات أيضاً بأنها مواد قد تكون طبيعية أو ربما مصنوعة كيميائياً، يحتاج إليها جسم الإنسان في بعض الحالات المرضية، لكن استعمالها بشكل متكرر وبغير أغراضها الطبية يؤدي إلى مشكلات ونتائج خطيرة وكارثية.

تعرف المخدرات أيضاً بأنها مواد يتم الحصول عليها من مصادر متنوعة مثل النبات أو الحيوان، وقد تكون مزيج من الاثنين معاً، وتأثير هذه المواد يكون مزدوجاً، إذ يكون تأثيره إيجابياُ في حالات معينة، لكنه في حالات أخرى وعند استخدامه بغير مكانه تكون آثاره سلبية.

أنواع المخدرات وتصنيفاتها

وبسبب تعدد أنواع المخدرات ذهب أهل الاختصاص إلى تصنيفها إلى مجموعات وفقاً للتأثير الذي يعطيه كل نوع منها، فنجدها تنقسم إلى المهلوسات والمنومات والمنشطات والمنومات.

وهناك من يصنفها تبعاً للون المادة المخدرة لتنقسم نتيجة ذلك إلى مخدرات بيضاء مثل الهيروين والمورفين ومخدرات سوداء كالحشيش والأفيون.

أما تعاطي المخدرات فهو ظهور الحاجة والرغبة لدى بعض الأفراد نحو المواد المخدرة التي عرفوا بتأثيرها المسكن والمنشط، والتي يترتب عليها حالة من الإدمان تؤدي في النهاية إلى أضرار جسيمة تلحق بالفرد على الصعيد النفسي والجسدي والاجتماعي.

ويعتبر إدمان تعاطي المخدرات الناتج عن الاستخدام المتكرر والاعتياد على تناول المواد المخدرة مرضاً سلوكياً قائماً بحد ذاته، ولا يكاد يختلف كثيراً عن الأمراض السلوكية الشائعة، من حيث الآثار السلبية الناتجة عنها والتي تنعكس بالدرجة الأولى على متعاطيها فتضر بصحته الجسدية مؤثرةً على كل خلية من خلايا جسمه، ثم تنعكس هذه الآثار السلبية بدورها على المجتمع من حيث تفشي الجرائم والانحطاط الأخلاقي وبالتالي الانهيار الاقتصادي للدولة ككل.

العوامل الاجتماعية المساعدة على انتشار تعاطي المخدرات:

لأن الإنسان خُلق اجتماعي بطبعه، يرغب في العيش وسط مجموعة من الناس يتبادل معهم الأفكار والآراء والأحاديث، يتعلم منهم ويعلمهم، فإن سلوكه يتأثر وبدرجة كبيرة في الجو المحيط به، لذلك نجد أن الطفل السوي الذي ينشأ ضمن أسرة سوية وسليمة ينبت نباتاً حسناً نتيجة تأثره بها، بينما الفرد الذي ينشأ ضمن أسرة مفككة ومجتمع متخلف يكتسب سلوكيات خاطئة ويعتاد ممارسات سيئة، لذلك تكون الأسباب الاجتماعية هي أكثر العوامل المسببة لانتشار تعاطي المخدرات.

وعند الحديث عن العوامل التي تؤدي إلى إدمان الأفراد على تعاطي المخدرات يجب التفريق بين ثلاثة أنماط من الأسباب والعوامل، وإن وجود أحد هذه الأسباب أو أكثر يعتبر دافعاً كافياً لإدمان الشخص على تناول المخدرات وإدمانها.

1- النمط الأول: الأسباب التي تتعلق بالفرد:

يوجد مجموعة من العوامل الخاصة بالفرد والتي وجود أحدها أو أكثر لدى الفرد تؤدي إلى تحوله من فرد صالح يساهم في بناء المجتمع إلى مدمن تعاطي المواد المخدرة، أي إلى شخص خمول ومنحرف أخلاقياً وربما يتحول إلى مجرم وسارق، إذ يسعى المدمن إلى الحصول على المخدرات التي أدمن واعتاد تعاطيها بأي وسيلة كانت.

ويمكن إيجاز أبرز الأسباب الاجتماعية لتعاطي المخدرات والمتعلقة بالفرد بحد ذاته في النقاط التالية:

  • التدني الأخلاقي وضعف الثقافة الدينية وضعف الرابطة الروحية بين العبد وربه وغياب مراقبة الله عز وجل.
  • غياب الوعي الكافي بمخاطر الإدمان على تعاطي المخدرات.
  • البطالة والفراغ والملل وعدم الانشغال بهواية معينة أو عمل مفيد، ما يدفع الإنسان إلى التفكير بأشياء أخرى.
  • وفرة المال بكثرة.
  • التقليد الأعمى والرغبة في التجريب والفضول لمعرفة تأثير المخدرات ومصاحبة المتعاطين ورفاق السوء.
  • الرغبة في الهروب من الواقع المر والاعتقاد بأن تعاطي المخدرات وسيلة للتخلص من الهموم والمشكلات المختلفة.
  • الشخصية الضعيفة التي تجعل من الإنسان الحر فرداً عديم الإرادة وبالتالي سهولة اصطياده من قبل مروجي المخدرات.
  • التخلف والجهل وامتلاك معلومات خاطئة مثل الاعتقاد بأن المخدرات تساعد على رفع القدرة الجنسية.
  • تقليد ما يعرض على شاشات التلفزة من مسلسلات وأفلام يظهر فيها الممثل وهو يتعاطى المخدرات.

2- النمط الثاني: جملة العوامل التي تعود إلى الأسرة:

تلعب الأسرة في بعض الحالات دوراً كبيراً في التسبب بإدمان أحد أفرادها على تعاطي المخدرات، وذلك من خلال بعض المسببات التي قد لا يعطي لها الوالدين بالاً لكنها في الحقيقة قد تكون السبب الرئيسي لتعاطي الابن المواد الكحولية والمخدرة.

هذه العوامل هي:

  • أن يكون أحد الوالدين أو كليهما من متعاطي المخدرات.
  • إهمال الوالدين للأبناء وانشغالهما عنهم، هذا يعني غياب الرقابة الوالدية لممارسات الأبناء وتصرفاتهم.
  • انعدام أسلوب الحوار فيكون أسلوب تعامل أحد الوالدين أو كليهما مع الأبناء سيئاً، مثل القسوة الزائدة والضرب والتوبيخ.
  • تشتت الأسرة وتفككها وغياب أحد الوالدين نتيجة الطلاق أو السفر أو السجن.

3- النمط الثالث: مجموعة الأسباب المتعلقة بالمجتمع:

يعتبر المجتمع أداة ترويج لتعاطي المخدرات وأحد أهم المساهمين في انتشار تناول المخدرات بين أفراد المجتمع، إذ يساعد المجتمع على فسح المجال أمام الأفراد وبشكل خاص فئة الشباب من خلال مجموعة العوامل التالية:

  • توافر المواد المخدرة ووصولها إلى الكثير من الأفراد من خلال مروجي تعاطي المخدرات.
  • عدم قيام وسائل الإعلام الجماهيرية بدورها في نشر الوعي بين الأفراد وتسليط الضوء على مخاطر المخدرات.
  • عدم أداء المدارس دورها اللازم في نشر الوعي بين الطلاب حول المخدرات ونتائجها الكارثية.
  • التساهل من قبل الأطباء والصيادلة في إعطاء العقاقير والمواد المخدرة للأفراد وغياب الرقابة عليهم.
  • عدم وضع قوانين صارمة تفزع المتعاطين وتخيفهم.

 

الآثار الناتجة عن تعاطي المخدرات:

نتيجة تعدد العوامل والأسباب المؤهبة لانتشار المخدرات نلاحظ انتشارها بكثرة في مختلف أنحاء العالم وهنا يجب الانتباه إلى الخطر المترتب على انتشارها والذي يظهر بصورة جلية على الفرد أولاً ومن ثم على أسرته ومجتمعه، إذ يؤدي تعاطي المخدرات إلى إصابة المدمن بمشكلات نفسية وصحية واجتماعية كاختلال العقل واضطراب الصحة الجسدية، بالإضافة إلى الشعور الدائم بالقلق والخوف ناهيك عن تحوله إلى شخص عدواني، وتحوله إلى إنسان انطوائي منعزل عن الآخرين، بالإضافة إلى غيرها من الآثار السلبية على الجانب الاقتصادي والآخر الأمني.   

أخيراً لابد من الاعتراف بأن إدمان تعاطي المخدرات هو مرض خطير للغاية، حاله كحال أي مرض له مسببات وعوامل محفزة، وبالتالي فإن نقطة البداية لعلاجه تبدأ من تحري الأسباب والعمل على علاجها بأقصى سرعة ممكنة، وهنا يجب التأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه أسرة المتعاطي في رحلة علاجه، والذي لا يقل أهمية عن الدور الجوهري للمجتمعات في تسليط الضوء على هذه المشكلة والقيام بحملات التوعية حول مخاطرها وضرورة تجنبها.

 

 

مقالات متعلقة في قضايا دولية