قصة عيد الحب الحقيقية

قصّة القديس فالنتين، والأصل في عيد الحب، وما هي حقيقة عيد الحب، والتقاليد المختلفة حول العالم للاحتفال بعيد الحب

  • 469 مشاهدة
  • Jun 16,2021 تاريخ النشر
  • الكاتب Ghada Halaiqa
  • ( تعليق)
قصة عيد الحب الحقيقية

قصة عيد الحب الحقيقية

 

عيد الحب، أو كما يُطلق عليه في بعض الدول (عيد القدّيس فالنتين)، هو عيد يتم الاحتفال به سنوياً في الرّابع عشر من شهر شباط (فبراير).

نشأ هذا العيد كشكل من أشكال التكريم للقديس فالنتين، أحد شهداء المحبّة من المسيحيين الأوائل، فتحوّل هذا اليوم إلى احتفال ثقافي وديني وتجاري أيضاً لارتباطه بالرومانسيّة والحب في أرجاء دول العالم.

ويأتي هذا التكريم للقديس فالنتين بسبب تفانيه في خدمة الناس المضطهدين في ظلّ الامبراطوريّة الرومانيّة في القرن الثالث للميلاد.

 

القديس فالنتين

 

فالنتين هو كاهنٌ روماني استشهد في روما عام 269م ودفن في طريق فلامينيا، أضافه البابا (جلاسيوس الأوّل) إلى تقويم القديسين عام 496م.

حفظ رُفات القديس فالنتين في سراديب الموتى في الكنيسة في سان فالنتينو في روما، والتي كانت مقصداً هاماً للحجاج طيلة العصور الوسطى، حتّى تمّ نقل الرفات إلى كنيسة القديس فالنتينو (سانتا براسيد) خلال حبريّة (نيكولاس الرّابع)، وقد عُرضت جمجمة القديس فالنتين المتوّجة بالزهور في بازيليك سانتا ماريّا في كوسميدين روما.

وعن حياة فالنتين، فقد أصبح أسقفاً لإنترامنا (حالياً يطلق عليها اسم تيرني وسط إيطاليا)، وقيل بأنّه استشهد عام 273م أثناء الاضطهاد تحت حكم الإمبراطور (أورليان).

وقد أورد (جي سي كوبر) في كتابه (قاموس المسيحيّة) بأنّ القديس فالنتين كان كاهناً في روما، وقد سُجن بسبب دفاعه عن المسيحيين المُضطهدين فيها، وقد تمّ تدمير السجلات المعاصرة للقديس فالنتين  أوائل القرن الرابع، وتحديداً خلال فترة اضطهاد دقلديانوس (الاضطهاد العظيم).

وفي القرن الخامس أو السادس، نُشر عمل أطلق عليه اسم (قصّة استشهاد القديس فالنتين) في روما، وقد ورد فيه قصّة تعذيب القديس فالنتين وقديسين آخرين خلال تلك الحقبة الزمنيّة من تاريخ روما، وقد عثر في كتاب (شهداء بيدي) على نفس الأحداث التي وردت في كتاب قصّة استشهاد القديس فالنتين، وتمّ تجميع الأحداث في القرن الثامن للميلاد.

جاء في الكتاب بأنّه تمّ استجواب القديس فالنتين من قبل الامبراطور الروماني (كلوديوس الثاني) شخصيّاً، وقد أعجب بشخص فالنتين، فأجرى حواراً معه، في محاولةٍ منه لتحويله إلى الوثنيّة الرومانيّة لإنقاذ حياته، لكنَّ هذا الأمر قوبل بالرفض القاطع من قبل فالنتين، وحاول هو بدوره تحويل الإمبراطور كلوديوس إلى المسيحيّة، وكان هذا هو سبب إعدامه.

وقد ورد عن فالنتين قبل إعدامه بأنّه قام بعجيبة شفاء ابنة سجّانه أستيريوس، كان اسمها جوليا وكانت تعاني من العمى، وفي الليلة التي سبقت إعدامه قام بكتابة أوّل بطاقة لعيد الحب، ووجهها إلى جوليا ابنة السجّان نصحها فيها بالتقرّب من الله، وختمها بعبارة "عيد الحُب الخاص بكِ"، وقد اعتمدت هذه الجملة لاحقاً في بطاقات عيد الحب.

يقول المؤرِّخ الإنجليزي (جون فوكس)، بأنّه قد تمّ دفن القديس فالنتين في كنيسة (براكسيديس) في روما، الواقعة بالقرب من مقبرة القديس (هيبوليتوس)، وأضاف بأنّ جوليا قامت بزرع شجرة لوز زهريّة اللون بالقرب من قبره، فتحوّلت هذه الشجرة إلى رمز للحبّ والصداقة الدّائمة، ويتابع فوكس في كتابه بأنّ القديس فالنتين قد أقام حفلات زفاف سريّة للجنود المسيحيين الممنوعين من الزواج، وقد أصدر هذا المنع الامبراطور الرّوماني كلوديوس الثاني بهدف تنمية جيشه، لأنّه كان يؤمن بأنّ الرجال المتزوجون لا يُمكن أن يكونوا جنوداً جيدون، وكان يشجّع جنوده بأنّه بعد انتصاره على القوط، يُمكن لهم اتخاذ امرأتين أو ثلاث لأنفسهم، لكنّ القديس فالنتين كان دائماً يذكّر هؤلاء الجنود بالعهود ومحبّة الله، وكان يصنع القلوب من المخطوطات التي تذكر بتلك المحبّة، ويُهديها للجنود، ومن هنا جاءت فكرة القلوب المضافة لبطاقات المعايدة، وكما جرت العادة كان الأساقفة يرتدون خاتم (جمشت الأرجوني)، محفورٌ عليه صورة كيوبيد رمز الحب، وكان فالنتين يرتدي مثل هذا الخاتم، فقد كان ارتداء هذا الخاتم مصرّح به في عهد الامبراطوريّة الرومانيّة، وقد أصبح هذا الخاتم مطلب الجنود الرومان أثناء تزويجهم، لأنه كان يرتبط مع القديس فالنتين، وتحوّل فيما بعد حجر جمشت إلى الحجر الذي يسعى الجميع لاقتنائه في شهر شباط/ فبراير، لاعتقادهم بأنّه يجذب الحب.

 

محكمة عيد الحب

 

يُظهر أقرب وصف للإحتفال السنوي للحب في يوم الرابع عشر من شباط على أنّه تجديد العهد في ميثاق محكمة الحب، ويُقال بأنّ هذا الميثاق قد أصدره ملك فرنسا (تشارلز السادس) عام 1400م، ويصف الاحتفالات الفاخرة التي كان يحضرها العديد من أعضاء الديوان الملكي في هذه الذّكرى، حيث يتم فيها إجراء مسابقات للأغاني والشِّعر الغرامي، إضافةً لمسابقات المبارزة والرّقص، وكان يبتّ فيها الخلافات الواقعة بين العشّاق، والسعي لحلّها.

يُعتقد بأنّ هذه المحكمة عرضت لمرّة واحدة، حيث أنّه لم يُعثر على سجل آخر للمحكمة، ولم يكن أيٌّ من أولئك الذين وردت أسماؤهم في الميثاق حاضراً باستثناء ملكة تشارلز (إيزابو) من بافاريا، والتي قيل بأنّها تخيلت الأمر كلّه.

 

مكانة عيد الحب في أرجاء العالم

 

تطورت العادات المتبعة للاحتفال بعيد الحب في شتّى أرجاء العالم، فبالإضافة لتقديم بطاقات عيد الحب والزّهور والحلويات، والتي انتشرت من إنجلترا إلى جميع أرجاء العالم، فانبثق عنها احتفالات أخرى كعيد الهالوين وعيد الميلاد وغيرها.

وفي أميركا اللاتينيّة ظهر عيد المودّة على غرار عيد القديس فالنتين، أو كما يسمونه (يوم الحب والصداقة).

وفي البرازيل يطلق على عيد الحب اسم عيد العشّاق، ويحتفل به في الثاني عشر من شهر يونيو، لأنّه اليوم الذي يسبق عيد القديس أنطونيو هناك، وهو قديس الزواج، حيث تقوم النسوة العازبات بعمل طقوس شعبيّة في ذلك اليوم، يطلق عليها اسم (سيمباتياس)، وذلك في محاولةٍ منهن للعثور على شريك العمر أو صديق، وفيه يتبادل الأزواج الهدايا والزهور والحلويات وبطاقات المعايدة.

أما في الولايات المتحدة الأميركيّة فيتم إرسال 190 مليون بطاقة عيد الحب سنويّاً، عدا عن البطاقات التي يتبادلها طلبة المدارس في ذلك اليوم، ويُعتبر عيد الحب مصدراً هاماً للنشاط الاقتصادي في البلاد، حيث تجاوز إجمالي النفقات في هذا اليوم أكثر من 18 مليار دولار في عام 2017، ويزداد هذا الرقم كل عام.

في أفغانستان يحتفل الأفغان بهذا العيد من خلال نظم القصائد الشعريّة، ويعبّر بعض شعراء الجيل الجديد الناشئ عن أنفسهم من خلال تلك القصائد.

في الهند، ظهر خلال العصور القديمة تقليد لعشق (كاماديفا) ربّ الحب، وقد ظهر هذا الأمر جليّاً في المنحوتات المثيرة وكتابات كاماسوترا، وتوقّف هذا التقليد في العصور الوسطى، وأصبحت العروض العامة التي تعكس العاطفة الجنسيّة مرفوضة، وتوقف الاحتفال بأي شكل من أشكال هذا التقليد أو عيد الحب حتّى مطلع عام 1992، عاد الناس يحتفلون بهذا العيد، والفضل للبرامج الإذاعيّة والتلفزيونيّة، لكنّ فئةً كبيرة من الهنود الهندوس والمسلمين والمسيحيين لا يؤيدون هذا الاحتفال، حيث يرون بأنّ هذا العيد واجهة للإمبرياليّة الغربيّة، وشكلٌ من أشكال الاستعمار الجديد.

أما في لبنان فإنّ القديس فالنتين يعتبر شفيع شريحة واسعة من اللبنانيين، وفي هذا اليوم يغتنم الآزواج الفرصة لتبادل أعذب الكلمات، إضافةً للزهور والهدايا التي تعبّر عن مشاعار الحب، وفي لبنان يتمّ الاحتفال بهذا العيد بطريقة خاصة، وتختلف من مدينة لأخرى، ففي بيروت يصطحب الأزواج زوجاتهم لتناول العشاء، أو ابتياع الهدايا لهن، وينتظر العديد من العشاق هذه المناسبة لعرض خاتم الزواج على من يحبون، أمّا في مدينة صيدا، فيكون الاحتفال بهذا العيد مع أفراد الأسرة، لأنّهم يرون بأنّ عيد الحب هو حبّ العائلة أكثر من أي شكلٍ آخر للحب.

 

 

 

 

 

 

مقالات متعلقة في قصص تاريخية