أساطير حضارة المايا

أساطير حضارة المايا، ميثولوجيا المايا، حضارة المايا، شعوب المايا، معتقدات شعوب المايا، آلهة المايا، أوّل الخلق في حضارة المايا

  • 815 مشاهدة
  • Jun 21,2021 تاريخ النشر
  • الكاتب Ghada Halaiqa
  • ( تعليق)
أساطير حضارة المايا

أساطير حضارة المايا

 

تُشير أساطير المايا إلى المعتقدات الدينيّة الشركيَّة الواسعة النِّطاق لحضارة المايا قبل كولومبوس، وعلى الأرجح  كانت هذه المعتقدات قد نشأت منذ فترةٍ طويلة، في الوقت الذي تمَّ فيه بناء أقدم المعالم الأثريَّة المميَّزة للمايا؛ وتمَّ تسجيل النُّقوش التي تصوِّر آلهتهم، والتي يرجع تاريخها إلى ما قبل الألفيَّة الأولى قبل الميلاد.

 

على مدى آلاف السِّنين التالية، تمَّ تمديد هذا النِّظام المعقَّد والمتعدِّد الأوجه من المُعتقدات، متفاوتًا إلى حدٍّ كبير ما بين المناطق والفترات الزمنيّة، مع المحافظة على التقاليد الموروثة والاحتفالات العرفيّة.

شارك شعب المايا العديد من التقاليد والطُّقوس مع الحضارات والثقافات الأخرى المتواجدة في منطقة أمريكا الوسطى، وبصفةٍ عامة فقد شكلت المنطقة كُلّها فسيفساء مترابطة من النُّظم العقائديَّة والمفاهيم حول طبيعة العالم والوجود الإنساني، ومع ذلك فقد طوَّرت شعوب المايا المختلفة بمرور الوقت مجموعةً فريدة ومستمرَّة من التقاليد التي ترتبط بشكلٍ خاص بمجتمعاتهم وإنجازاتهم.

 

لقد عانى شعب المايا أنفسهم للحفاظ على موروثهم الحضاري الثّري، واستمرّوا في الحفاظ على مُعتقداتهم وتقاليدهم المتنوِّعة، حيث أنّه يُمكن رؤية هذا الأمر في تشبثّهم في تقاليدهم في شتّى الأمور، ويظهر جليّاً هذا التشبث في الحفاظ على بقايا ومنتجات تلك المراكز التي ازدهرت خلال مرحلة ما بعد الكلاسيكيَّة، كما هو الحال في شمال شبه جزيرة يوكاتان، مع تأثّرها البسيط والإيجابي وأكثر تميّزاً لساحل الخليج والمناطق المكسيكيَّة الوسطى.

 

على الرّغم من أنَّ الأراضي المُنخفضة الجنوبيَّة ومرتفعات المايا في غواتيمالا الحالية قد شهدت القليل جدا من أعمال مواصلة بناء النصب خلال هذه الفترة، في مُقابل الحفاظ على المعتقدات التقليديّة بين شعب مايا المحلي، وذلك من خلال الرّجوع إلى  حسابات وتقارير إسبانيّة خلال القرنين السادس عشر والسّابع عشر.

 

أثناء الغزو الإسباني وبعده، استمرَّت قصص وتقاليد شعب المايا في التوارث إلى الأجيال التالية، على الرَّغم من تأثُّرها وتقيُّدها بتدفّق الممارسات والمعتقدات الأوروبية، وخاصةً الكاثوليكيَّة الرومانيَّة.

 

عانى العديد من المايا من اضطهادٍ كبير بسبب معتقداتهم وقمعهم السياسي على مر القرون الماضية، من الوافدين الأوروبيين الأوائل؛ وعلى الرّغم من أنه لا يمكن أن يكون هناك شكٌ في أنَّ مجتمع المايا وتقاليدهم قد خضعوا لتغييرٍ كبير، إلا أنَّ العديد من شعب المايا اليوم يحتفظون بهويَّة مستنيرة إلى حدٍ كبير، وذلك من خلال تاريخهم الجماعي وتقاليدهم ومعتقداتهم، وهو تراثٌ مميَّز للمايا حتَّى عندما يُقترن بشكلٍ كبير بالانتشار الواسع النطاق للديانة المسيحيَّة.

 

بصرف النَّظر عن النُّقوش الكتابيَّة على الآثار (التي تتعامل بشكل أساسي مع الاحتفالات والتعاقب الأسري)، فقد نجا فقط ثلاثة نصوصٍ كاملة للمايا، وجزء رابع على مرّ السنين، فقد تمَّ حرق غالبيَّة مخطوطات حضارة المايا من قبل الأوروبيين، مثل (الأسقف دييغو دي لاندا) خلال غزوهم لأمريكا الوسطى، والجُّهود اللاحقة لتحويل شعوب المايا إلى الديانة المسيحية.

 

المعرفة المُتاحة عن أساطير المايا  محدودة نوعاً ما، وكل ما هو معروفٌ من تلك الأساطير مستمد إلى حدٍّ كبير من روايات القرنين السادس عشر والسَّابع عشر لمُعتقدات وتقاليد المايا إبان الغزو، والتي لا تتوافق بالضَّرورة مع التقاليد التي تمَّ الحفاظ عليها في الأزمنة السابقة.

 

أسطورة الخلق عند شعوب المايا

 

يُشار إلى الخالقين في حضارة المايا باسم تيبيو وجوزماتز، والمعروف أيضاً باسم هوراكان أو قلب السّماء، وقيل أنّهما حكيمان، وتقول أسطورة الخلق عند شعوب المايا بأنّ تيبيو وجوزماتز قد عقدا مؤتمراً لإيجاد طريقة للمحافظة على إرثهم، وتقرّر بموجب هذا المؤتمر إنشاء خلق أو جنس من الكائنات التي تقوم بعبادتهم.

 

 لكنّ الألهة قامت بالعديد من المحاولات الخاطئى في البداية، فأنشأت الحيوانات أولاً، ومع كلّ صياح وعويل هذه المخلوقات إلا أنّهم لم يعبدوا خالقيهم، ولهذا السّبب فقد تمّ نفيهم إلى الغابات إلى الأبد، فقاموا بخلق الإنسان أولاً من طين، إلا أنّ هذا الطين قد ذاب وانهار، فيقومون باستدعاء آلهة أخرى لخلق الإنسان من الخشب، ولكنّ الخشب لا يملك روحاً وسُرعان ما نسي من صنعه.

 

 لهذا غضبت الألهة وقلبت كلّ ممتلكاتهم, وأنزلت على رؤوسهم الأمطار السوداء، وأخيراً وبعد عدّة مُحاولات يتكوّن الإنسان من عجينة الذُّرة بالتعاون مع العديد من الآلهة، ومن هنا جاء اعتقاد شعوب المايا من أنّ الذرة ليست مجرّد حجر زاوية في أنظمتهم الغذائيّة، بل أنّهم هم أيضاً مصنوعون من نفس المادّة.

 

ومن أهمّ الألهة في حضارة المايا:

آه بوخ (إله الموت).
شاك (إله الرّعد والمطر).
بات، هو أحد الآلهة الذي يُحاول قتل البطل التوأم.
جوزماتز، المبدع والإله الأفعى.
هوراكان، هو أحد الألهة الخالقين، وهو إله العاصفة والنّار.
اكستاب، آلهة الانتحار.
زيبانا، وهو شيطان العالم السُّفلي.
أكان، إله الخمر.
آه تشون كان، الإله الرّاعي لمدينة تاهو.
آه تشوي كاك، إله الحرب.
آه سيليز، إله خسوف الشّمس.
آه كوكسال، إله الولادة.
آه كانكوم، إله الصّيد.
إيه سي بانتو، الإله المسؤول عن خلق الأوروبيين المهاجرين ومنتجاتهم، وقد ظهر هذا الإله في الأيّام الأخيرة لحضارة المايا.

 

وقد وضع الإله الخالق حاملي السماوات في الزّوايا الأربع للكون، وترتبط كل زاوية بلون معيّن في تقويم المايا، فقد تمّ تعيين (باكاب) والذي استبدل لاحقاً ليحلّ محلّه (هوبنيل) الذي استلم الزّاوية الشرقيّة، ويرمز لها باللون الأحمر.

و(تترينال) الذي استلم الجزء الشمالي، وخصص له اللون الأبيض.

(زاك سيمي) استلم جهة الغرب، وتم تخصيص اللون الأسود له.

(هوزاتيك) الذي استلم الجزء الجنوبي، وخصّص له اللون الأصفر.

 

وقد ورد في كتابات المؤرِّخ (دييغو دي لاند) في تاريخ المايا المختلفة في القرن السادس عشر، أنّه قد تمّ العثور على إشاراتٍ في مرحلةٍ ما، ارتبطت تلك الإشارات بإله المطر في المايا، حيث أشار إله المطر إلى أنّ حاملي السماوات الأربع هم آلهة، ويرتبطون بتربية النّحل، ويتمّ سؤالهم عن المحاصيل أو الطّقس، أو صحّة النحل.

 

البشر الأوائل بعد الخلق في المايا

 

تذكر أساطير المايا أسماء البشر الأوائل الذين أوجدتهم الآلهة بعد عناءٍ طويل، وأول الرجال هم (بلام عجب) أي (رجل الليل) وهو ثاني الرجال الذين أنشئوا من الذرة بعد الطّوفان العظيم الذي أرسله الإله هوراكان، وقد تزوّج من شويمها.

و(يلام)، ويعني اسمه (الرجل ذو الابتسامة السّاحرة)، وهو أوّل الرجال الذين تمّ إنشاؤهم من الذرة بعد الطّوفان العظيم، وقد ابتكره الإله بالام خصيصاً للزواج من ساها بالوما، وتعني الأسماء البديلة.

(إكي بلام)، ويعني (الرّجل القمر)، وهو ثالث الرّجال الذين تمّ إنشاؤهم من الذرة بعد الطّوفان، وقد خُلقت (كاكيشا) بالتحديد لتكون زوجته.

(ماهوكاتا)، ويعني (اسم مميّز)، وهو رابع الرّجال المخلوقين من الذّرة إبان الطّوفان، وقد خُلقت المرأة من أجله هو فقط.

أمّ أوائل الإناث اللواتي خلقن وفقاً للأسطورة، هن:

(كاها يالوما)، وتعني (تساقط الماء)، خلقت للزواج من يلام ، و(كاكيشا) وتعني (ماء الببغاوات)، وقد خلقت لتصبح زوجة إكي بلام، و(شويمها) وتعني (المياه الجّميلة)، وقد خُلقت للزوج من بلام عجب، و(تصونيها) وتعني (بيت الماء)، وكانت قد خلقت لتكون زوجة أحد الرّجال الأوائل.

 

مقالات متعلقة في أساطير